تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فكذلك القول في انتفاء الواجب والقبيح ، وكما يقال في الفعلين إنهما وإن وجدا لم يجز أن يستحق الثواب والعقاب ، لأمر يرجع إلى أن أحدهما قد أثر في الآخر ، لأنهما في حكم المتنافيين ، فكذلك القول إذا لم يفعل الواجب ، ولم يفعل القبيح . وسنبين فيما بعد أن الإحباط والتكفير لا يتعلق بالأفعال ، وإنما يقع بين الثواب والعقاب ، فيستحق الزائد منهما دون الناقص / ونبين أن معنى الإحباط والتكفير إذا كان لأجل العظم ، يرجع إلى الثواب والعقاب ، فإذا كان من جهة بذل المجهود ، يرجع إلى الفعل ، فإنه لا يجوز أن يقاس أحد الأمرين على الآخر . فإذا صح ذلك ، بطل ما سألوا عنه . ووضح بهذه الجملة مفارقة حال الثواب والعقاب لحال الصفات الموجبة عن العلل ، وإنما ألزمنا من قال في المجتمع إنه كذلك ، لانتفاء معنى ، وفي المفترق مثله أن يكون مجتمعا مفترقا عند انتفائهما ، لأنه لا بد إذا قال ذلك ، من أن يجريهما في حال النفي مجرى العلل ، كما يجرى بحق الاجتماع والافتراق عند وجودهما ، مجرى العلل الموجبة ، فألزمناهم القول بالمحال ، وبينا أن ذلك لا يرجع علينا في الإثبات ، لأنا كما نحيل كونه مجتمعا مفترقا ، نحيل وجود الاجتماع والافتراق . وليس كذلك الحال فيما سأل القوم عنه ، لأنه في المستحق للعقاب والثواب ، يتعلق بالاختيار ، ولأن نفس الثواب والعقاب في المستقبل ، يتعلق بالاختيار ، فيصح أن يقول : إن أحدهما يكفر الآخر ، ونعنى أن ما كان يحسن من العقاب لزيادة الثواب ، لا يحسن من فاعله ، فيكون ذلك مغيّرا لحكم أفعال القديم ( سبحانه ) ، ويصير ذلك في بابه بمنزلة قولنا إن المكلف لو لم يطع ، لقبح إثابته ، فإذا أطاع حسنت إثابته ، فيجعل فقد فعله ووجوده مقتضيا لاختلاف حال الفعل الّذي يختاره القديم ( تعالى ) ، من غير أن يكون بعض ذلك موجبا لبعض ، كإيجاب العلل للمعلول . وقد ألزمهم شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه على قولهم : أن