الكثيرة ؛ لأن أحدنا يغتم متى لم يجد قوت سنته بخلاف الغم إذا لم يجد قوت يومه .
ولذلك تختلف أحوال العقلاء بحسب من يلزمهم التكفل به . فيجب أن تكون الأعواض الواجبة بحسب ذلك .
فإن قال : أفليس ذلك يوجب أن يلزمه تعالى ما لا نهاية من العوض إذا لم يرزقه ما يحتاج إليه لنفسه وغيره في الأوقات المتتابعة « 1 » التي لا حصر لها ولا حد .
قيل له : لا يجب ذلك من قبل أنه تعالى بالعادة قدر ما يجوز أن يقيس إليه ، ويعلم أو يغلب في ظنه قدر الأوقات التي تلحقه المضرة بفقد الرزق / في الوقت .
فعلى هذا الوجه يستحق على اللّه تعالى العوض على اللّه سبحانه على ما يناله من الغموم . فأما استحقاق العوض على ما لم يحصل من مضرة وغم فغير جائز لأنه يؤدى إلى استحقاق من غير مضرة وذلك لا يصح .
فإن قال ، هلا قلتم إن إزالة الملك وورود الآفة عليه لا يجب به على اللّه تعالى العوض ، لأنه سبحانه إذا فعل ذلك علم أن ملكه إلى هذه الغاية . فكما لا يجب على أداء استرداد العارية العوض ، فكذلك القول فيما ذكرناه .
قيل له : إنه تعالى إذا رزق العبد ملكا ، فهو أولى به من غيره في سائر الأحوال مع السلامة . فمتى سلبه ذلك فقد أضربه ، فلا بد من عوض ، كما يلزم الواهب لغيره إذا تناول ما وهب العوض ، وإن كان ما يفعله القديم تعالى من ذلك يحسن لما فيه من المصلحة ؛ وما يفعله الواهب قد يحسن ويقبح .
وبعد ، فقد عرفنا أن سلب هذا الملك يقتضي الغم لا محالة . فذلك الغم كأنه من قبله جل وعز ، فلا بد من وجوب العوض على اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في الأصل المتسابقة .