إلا ولو حصل لكان ينتفع به العبد . ويوجب ذلك أن أهل الجنة مضرورون ويستحقون على اللّه العوض بأن لم يعطهم من الشهوة والمشتهى ما زاد على القدر الّذي أعطاهم . وفساد ذلك ظاهر . على أنه لو وجب عليه تعالى العوض فيما حل هذا المحل ، لوجب علينا العوض أيضا بأن لا نفعل ما يصح أن نفعله « 1 » بغيرنا من الإحسان والإنعام . وليس بأن يجب ذلك علينا لواحد أولى من آخر . وفساد ذلك يبين صحة / ما ذكرناه .
وإنما يجب العوض بفقد المنافع متى تضمن فقدها الصبر وما يجرى مجراه . وإنما يكون ذلك كذلك متى كان المشتهى تلحقه المضرة بفقد المشتهى على ما قدمناه ، أو يلحقه الغم بفقد ذلك ، فيصير بمنزلة المضرور ، فيلزمه العوض .
فإن قال : أفتقولون إن العوض يجب [ على ] اللّه تعالى بفقد ما يسد به الجوعة وينال به ما يشتهيه في الحال فقط ، أو يستحق العوض بذلك إذا فقده الأوقاف الممتدة ؟
فإن قلتم ذلك ؛ فلم صار بعض الأوقات أولى من بعض ؟ أفليس هذا يوجب أن يستحق العوض العظيم بفقد ما يحتاج إليه في الأوقات « 2 » الممتدة ؟
قيل له : متى كان ما يلزم من العوض لأجل الضرر اللاحق ، فإنما يلزم على قدره ، ولا يلزم فيما يحصل منه ؛ لأن من لحقه الجوع في هذا اليوم لا « 3 » يستحق العوض إلا عليه . فأما أن يستحق بفقد ما يسد به جوعته في غير هذا الوقت فبعيد .
وأما إن كان ما يستحقه من العوض - على ما بيناه - من الغم بفقده ، فقد يجوز أن يستحق على ما لم يحصل له في الوقت من قدر ما يحتاج إليه في الأوقات
هامش
( 1 ) أي بعدم فعلنا ما كان يمكن أن نفعله .
( 2 ) في الأصل الوقت .
( 3 ) في الأصل فلا .