أن يكون تعالى قد أتاح له هذا الغم وحسنه في عقله ، فيجب عليه تعالى العوض .
لا للوجه الّذي وجب لأجله العوض على ما تقدم من الغموم ، لكن لأجل الإتاحة المتعلقة به ؛ لأن الدلالة كما دلت على أنه تعالى يستحق عليه العوض فيما يفعله من المضار ، فكذلك يلزمه / العوض فيما ينتجه من الآلام على ما يسببه من بعد .
فإن قال : أفتقولون فيما يفعله من أسباب الغم إنها توجب الغم وإن لم يعرف العبد بموضعها « 1 » ولم يغتم بها « 2 » ؛ نحو أن يرد على ماله تلف من قبله تعالى فلا يصل إليه الخبر حتى يموت أو يموت والده فيخفى عليه خبره ؟
قيل له : إن العوض إنما يجب فيما هذا حاله مقابلا للغم الّذي هو المضرة .
فإذا لم يحصل لوجه من الوجوه ، فلا عوض يستحق . كما أن العوض إذا وجب للآلام فمتى لم تحصل ، لم يجب العوض .
فإن قال : فهذا الهلاك الّذي اختص بماله ، إذا لم يجب له به العوض ولا لغيره ، أفليس ذلك يؤدى إلى كونه ظلما وعبثا ؟
قيل له : إنا لم نقل إنه يستحق بهذا الضرب من الضرب العوض ، وإنما قلنا إن العوض الّذي من حقه أن يستحق بالغم لا يستحقه متى لم يحصل الغم . وأما إضراره تعالى به من جهة إتلاف المال ، فقد يجوز أن يقال إنه بمنزلة من يؤلمه على وجه لا يعلم به في أنه يستحق العوض ، وإن كان لا بد فيما كان هذا حاله أن يكون صلاحا لغيره ؛ لأنه لا يجوز أن يكون صلاحا له وهو لا يعرف بموضعه . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه فيمن يأخذ من مال غيره قدرا لا يغتم به ولا يلحقه مضرة لكثرة ماله إنه ليس بظالم له . فعلى هذا الوجه لا يمتنع أن يقال فيما يفعله
هامش
( 1 ) في الأصل بموضعه .
( 2 ) في الأصل به .