تعالى من إتلاف المال من غير أن يشعر به مالكه إنه لا عوض فيه ، لكنه لا بد من أن يفعله تعالى لضرب من المصلحة وإلا كان عبثا . وأما العوض فإنما يجب إذا ثبت أنه ضرر أو يؤدى إليه . وأما إذا عرى من ذلك ، فكيف يجب به العوض ؟ والّذي ذكرناه أولا أولى ، لأن المعتبر في الضرر هو بحصوله دون علمه .
وكذلك يكون الواحد منا مضرا / بالمجنون والصبى والغائب إذا أتلف « 1 » أموالهم .
والأولى أن يكون ظلما لهم أيضا . فحصل أن الضرر لا يعتبر [ فيه ] العلم ، وإن كان مع العلم يزداد ويقوى . وفي الغم « 2 » لا بد من اعتبار العلم أو ما يقوم مقامه . واعلم أنه لا فرق بين ما يفعله سبحانه من المضار وبين منعه العبد ما جعله محتاجا إليه على وجه مخصوص في أنه يلزم به العوض . ولو أنه تعالى جوع العبد ولم يرزقه ما يزيل الجوع ، لوجب به العوض على اللّه ؛ لأنه بمنزلة الأمراض في كونه مضرة .
ولا فرق بين أن يجعله بهذه الصفة ولا يرزقه ، وبين أن يجعله محتاجا إلى طلب الرزق ليجده « 3 » ، في أن في الوجهين يجب على اللّه تعالى العوض ؛ لأن ما يفعله من الكد والتعب في طلب الرزق بمنزلة أن يكون من قبله تعالى ، لما كان سببه والمحوج إليه من قبله بما فعله . وإذا كان كذلك ، فيجب فيه على اللّه تعالى العوض . وإنما يزول العوض في ذلك متى رزقه تعالى ما يزيل به الجوع من غير كد ومشقة .
فإن قال : أفتعتبرون في هذا الباب أن يكون تعالى مضرا به كالجوع ، أو يكون محتاجا إليه وإن لم تلحقه المضرة ؟
قيل له : إنه لا يجب العوض بفقد ما لو حصل لكان نفعا ؛ لأن ذلك يوجب على اللّه تعالى العوض فيما لا نهاية له من الشهوة والمشتهى ، لأنه لا قدر من ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل تلف .
( 2 ) في الأصل العلم .
( 3 ) في الأصل فيجده .