تلحقه المضرة لمكانها إذا علم قبح ما يشتهيه لا لنفس العلم . وإذا صح أن العقل لا مدخل له في كونه ضررا ففقده بأن لا يكون مضرة على الوجه الّذي سأل السائل عنه أولى .
فإن قال : أفتقولون فيمن ليس بعاقل إنه يملك مع جهة العقل فتصح المسألة التي ذكرناها ؛ أو تنزلونه منزلة البهيمة في هذا الباب فتسقط المسألة ؟
قيل له : إذا كان الوجه الّذي به يملك « 1 » يصح فيه كما يصح في العاقل ، فقد يجوز أن يملكه « 2 » . وأما ما لا يصح فيه وجه التمليك فهو مفارق للعاقل فيه ، وذلك كالمعاوضات وما شاكلها . وأما المواريث فهي شرعية لا مدخل لها في هذا الباب . وأما إذا تكسب بفعله فالعوض يملكه « 3 » ويلزم من يقوم بأمره أن يدبره .
وكذلك إذا وهب له وقبضه من يقوم بأمره . وإنما يصح ذلك فيمن يرجى « 4 » له عقل فيفارق حاله حال البهيمة . وأما إذا لم يؤمل ذلك له ، فالأقرب أن لا يفارق حاله حال البهيمة . وإنما تصير المنافع موقوفة عليه في يدي من يدبر أمره .
وأما أن يكون مالكا في الحقيقة فبعيد . وأما الشرع فقد ورد بخلاف ما ورد في البهيمة ، لأنه قد حصل مالكا كالعقل / وإن فصل بينهما من وجوه .
فإن قال : فما قولكم في العاقل إذا ملك المال وسلب من الآلات « 5 » لو كانت لا ينتفع بها في ماله وفي تثميره وفي الانتفاع به ؟
قيل له : متى كانت الحال هذه ، فإنه يلحقه الغم ويصير ذلك في حكم الضرر ، فيستحق العوض عليه تعالى .
هامش
( 1 ) في الأصل يملكه .
( 2 ) أي يملك العوض .
( 3 ) أي فيملك العوض .
( 4 ) في الأصل يرجا .
( 5 ) كالأعضاء والحواس .