تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وهذا المعنى لا يصح في المعرفة ، لأنه لو عرفها قبل أن يفعلها لعرف المعلوم بها ؛ ولو عرف اللّه ، تعالى ، لما صح أن يوجب النظر عليه لأمرين : أحدهما أنه لا يصح أن ينظر ليعرف ما هو علم به ، والثاني لأنه لا غرض في ايجاب النظر يخصه وانما يوجب للوصول به إلى المعرفة ، فإذا حصلت كان ايجابه عبثا . فإذا صح ذلك أنه لو علم المعلوم لما صح أن يكلف النظر ، فقد ثبت أنه متى كلف النظر فغير جائز أن يعرف ما يؤدى إليه من المعرفة . وهذا يؤدى إلى ما قلناه من أنه قد كلف أمرا يستحيل منه ، مع التكليف ، أن يعرفه ؛ وقد ثبت أن ما يصح أن يعرفه ، إذا لم يعرفه لا على جملة ولا على تفصيل ، لا يجوز أن يوجب عليه ، فبأن لا يجوز أن يوجب عليه ما لا يمكنه معرفته أولى . قيل له : ان الّذي ذكرته من أن من لزمه النظر في معرفة اللّه لا يصح أن يكون عارفا باللّه ، تعالى ، فكما ذكرته للعلة التي أوردناها . وهذا أمر يختص النظر والمعرفة ، لأن تقدم علم المكلف بها يحيل منه النظر ويغنى عن طلب المعرفة . وإذا اختصت المعرفة بذلك دون غيرها ، لم يمتنع أن يقول فيها : انه تعالى قد ألزمها العبد وان استحال أن يكون عارفا بها وبمعلومها ، وإذا كان استحالة معرفته بذلك لا تطعن في شرائط حسن التكليف وصحة وجوبها عليه ، فغير مانع من أن يلزمه . وانما كان يجب « 1 » ما أوردته في لزوم النظر والمعرفة ، لو أوجب الاخلال ببعض شرائط التكليف ؛ فأما إذا لم يوجب ذلك ، فوجوده كعدمه . / وقد بينا أن العلم بسبب المعرفة يغنى في حسن تكليف اللّه ، تعالى ،
هامش
( 1 ) يجب : توجد بعدها نقطة « أن » زائدة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 240 | القاضي عبد الجبار الهمذاني