تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وأوردوا فيها شبها اقتضى التشاغل بحلّها ليزول اللبس في ذلك ، فلمّا لم يمكن ذلك إلّا بذكر الفناء ذكرناه ، لا لأن الحاجة إليه ماسة ؛ لأن الجسم إن لم يصحّ أن يفنى فالتكليف صحيح ، كما أنه إذا فنى وصحّت الإعادة فيه فذلك صحيح ، ولولا ما أوردوه من الشبه في الإعادة مما يتّصل به وبالإنسان المعاد لقد كان الكلام في / شروط التكليف يتمّ وإن لم يذكر الإعادة ؛ لأنها كانت لا تخلو من أن تصحّ أو تستحيل . فإن صحت كفينا الإبانة لصحّتها أو استحالت وجب القضاء بأنه - تعالى - لا يفنى الأجسام ؛ لأن إفناءه لها كان يؤدى إلى ألّا يصحّ أن يفعل ما وجب عليه فيخلّ ذلك بالتكليف وحسنه وشرائطه ، لكنا تضمّنا في صدر هذا الكتاب أن نورد ما يكشف به الكلام ويزول به اللبس في التوحيد والعدل ؛ كما نورد ما لا يتمّ معرفة ذلك إلّا به . فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى هذا الباب .

فصل في صحّة الإعادة على الجواهر

الأصل في هذا الباب أن القادر إذا ثبت كونه قادرا على الشيء من غير تخصيص بوقت فمتى صحّ وجود المقدور صح منه إعادته « 1 » ؛ كما أن الجسم إذا صحّ أن يتحرّك من غير تخصيص بوقت فمتى صحّ أن يتحرّك صح من القادر أن يحرّكه ، وكذلك متى صحّ في الجسم أن يكون عالما صحّ من القادر أن يجعله كذلك . وقد ثبت في الجواهر أن القديم - تعالى - قادر عليها من غير تخصيص بوقت ، فيجب أن يجوز أن يوجدها « 2 » في كل وقت صحّ أن توجد . فإن قيل : ومن أين أن الجواهر يصحّ وجودها في كل وقت ؟ قيل له : قد ثبت
هامش
( 1 ) في الأصل : « إعادة » . ( 2 ) في الأصل : « يوجده » .