تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
جنسه لا يختص بمحاذاة دون غيرها ، فحصوله في بعض المحاذيات دون بعض بحسب العلل الموجودة فيه ، وليس كذلك حال انتفائه ؛ لأن ما أوجب انتفاء بعضه قد حصل حكمه مع سائره حكمه مع ذلك البعض ، فيجب أن ينافي الكل . ولو صحّ في الكون الواحد أن يتعلق بجميع الجواهر على حد واحد لوجب كونها أجمع في محاذاة واحدة ، لكن ذلك يستحيل لما فيه من قلب الجنس وغيره من الوجوه . وإذا ثبت من جهة العقل ما قدمناه لم يصحّ لأحد التعلّق في خلافه بالإجماع لو ثبت إجماع ظاهر ولوجب أن يتأوّل على وفق ما اقتضاه العقل ، فكيف ولا إجماع في ذلك يمكن بيانه ؛ لأن الّذي ظهر عن الأمّة أنه - تعالى - يفنى الأجسام ثم / يعيدها ، ولم يظهر عنهم أنه على أىّ وجه يفنى بل لم يوجد عن أحد منهم الكلام في الفناء وأوصافه ، وأنه ضدّ مقدور للقديم تعالى ، فالتعلّق بالإجماع - والحال هذه - ينبئ عن قلّة تحصيل . وإذا صحّ ذلك بطل التكفير والتشنيع في هذه المسألة ؛ لأن من سلك هذه الطريقة إنما يتمسّك بالإجماع ظنّا منه بأن ذلك يصحّ له ، فإذا بان فساد تعلقه به للوجه الّذي ذكرناه فقد بطل ما قاله أصلا . وهذه الجملة كافية في فناء الجواهر ، وإنما عدلنا عن الكلام في أحوال الفناء ؛ لأنه ليس له بهذا الموضع كبير تعلّق . وما أوردناه من دليل السمع يبيّن أن الفناء لا يبقى فليس لأحد أن يقول : إذا كان الفناء متى وجد بقي فكيف يصحّ وصفه - تعالى - بأنه الآخر ، ولا له أن يقول : إذا كان الجوهر يبقى فكذلك ضدّه ؛ لأن بقاء الشيء لا يجب أن يشترك فيه المتضادّات ؛ كما لا يجب اشتراكها في الخروج من العدم إلى الوجود ؛ لأن البقاء من توابع الوجود كالحدوث ، فإذا صح افتراقها في الحدوث فكذلك في توابعه ، وإذا صح افتراقها في الحلول في المحالّ المتغايرة فكذلك في البقاء . وإنما أوردنا الكلام في الفناء لأن الإعادة تبنى عليه . وقد تكلم الناس في الإعادة كثيرا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 450 | القاضي عبد الجبار الهمذاني