[ الجزء الحادي عشر ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الكلام في الآجال
ذكر جملة من المقالات في ذلك
حكى أبو « 1 » القاسم البلخي رحمه اللّه عن المجبرة ومن وافقها من الحشوية : أن كل مقتول فأجله قد كان حضر ، وإنما قتل بأجله ، ولا يقدر القاتل على ألا يقتله في تلك الحال كما لا يقدر على قتل من لم يحضر أجله .
وحكى عن أبي « 2 » الهذيل ، رحمه اللّه : أن المقتول لو لم يقتل في ذلك الوقت لمات فيه لا محالة . وحكى عن المعتزلة « 3 » : أن الأجل هو الوقت الّذي يموت فيه العبد إن لم يقتل فيه ، أو لم يفعل ما يستحق به الزيادة في العمر ، من صلة رحم وغيرها . قالوا :
ووقت القتل ، والوقت الّذي ينتهى إليه من يزاد في عمره ، أجلان ؛ ويجوز أن يزيد اللّه في الأعمار وينقص منها ؛ والآجال لا تضطرّ القاتل إلى القتل ؛ ولو لم يقتل المقتول كان اللّه أعلم كيف حاله ، من موت في ذلك الوقت أو بقاء إلى تمام أجله ؛ ولا عذر للقاتل في القتل ، وافق قتله الأجل أو لم يوافقه .
وذهب بعضهم إلى أن المقتول متى عيّن جاز أن يوافق قتل القاتل أجله الّذي جعل له ، فأما إذا جعل الكلام في كل القتلى « 4 » فإنه لا بد أن يكون بعضهم قد قتل دون
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم الكعبي . كانت وفاته سنة 319 ه كما في مقدمة الناشر للانتصار 18
( 2 ) هو محمد بن الهذيل . أستاذ المأمون في الكلام كانت وفاته سنة 227 ه من تعليقات الانتصار 179
( 3 ) أي جمهورهم وكثير منهم ، وإلا فالمؤلف من المعتزلة .
( 4 ) في الأصل : « القتلا » ويصح أن تقرأ : القتلاء .