تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لا ترك له ؛ وأما إذا رمى حجرا فصكّ جسما صلبا وتراجع إلى كفه فإنه يصح أن يفعل في كفه ما يولده ذلك الاعتماد كما يصح أن يفعل في كفه ضد ما يفعله غيره . فأما ما يتولد عن النظر فهو قادر على فعل ضده وان كان لا يختاره لشيء يرجع إلى الدواعي ، ولولا ذلك كان لا يمتنع أن لا يعتقد في النظر أنه يولد العلم ، أو لا يخطر ذلك بباله فيفعل في الثاني ضد ما يولده النظر ، فأما إذا عرف أنه يولد علما أو ظنه ، فما دعاه إلى فعله يصرفه عن فعل ما يضاده ، فلذلك يبعد أن يقع منه ضد العلم ، ولا يمتنع أن يمنع الواحد منا نفسه عن فعل ما يوجبه المسبب إذا لم يكن معلوما له ولا كان مميزا له من غيره فتدعوه الدواعي إلى ايجاده ، وانما يتعذر ذلك متى عرف المسبب / أو ظنه ، وكان له إلى فعله داع ، لأنه إذا كان كذلك كان مريدا له فيبعد أن يمنع من وجوده وان كان قد يصح أن يبدو له في فعله على بعض الوجود فيصح أن يمنع منه إذا ضبط الوقت الّذي يمكن ذلك فيه ، ولهذا جاز أن يفعل تعالى ما يمنع به مسببات الاعتماد اللازم من الوجود ، ويستدل بفعله لذلك على أنه لم يرده من حيث وجب فيما أراده من فعله أن يوجد لا محالة ، ومن لا يجب ذلك في مراداته لا يمتنع خلاف ذلك فيه ، فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى الكلام في هذا الباب . شبهة أخرى لهم : قالوا لو صح أن يفعل القادر منا الفعل في غيره على جهة التوليد لصح أن يبتدئه ، كما يصح منه أن يبتدئ الفعل في محل قدرته ، ولوجب ألا يتعلق وجوده الا به وباختياره كالمباشر ، ويصح منه ألا يفعله في حال فعله له الأمر يرجع إليه إلى غيره ، كما يصح منه ذلك في المباشر ، يبين ذلك أن ما يوجب تعذر الفعل في جميع الأفعال يتفق ولا يختلف من تقضّى الوقت ووجود الموانع وما شاكلهما ، فلذلك ما يصح أن يفعل القادر عليه مقدوره يجب أن يتفق ولا يختلف ، ويبين ذلك أن