تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
كالألم الحادث عند الضرب ، ومقتل الرجل بسهم له يصوب إليه ، ويعنى المعتزلة بأن يبينوا عمن صدر هذا الفعل تحديدا للمسئولية . ويظهر أن بشر بن المعتمر ( 210 ه ) ، مؤسس فرع الاعتزال في بغداد ، أول من أحدث القول في التولّد وأفرط فيه ، ولعله تأثر بآراء بعض الفلاسفة الطبيعيين . ثم تابعه معتزلة آخرون ، بين بصريين وبغداديين ، وفي مقدمتهم أبو الهذيل ( 226 ه ) والنظام ( 231 ه ) والجاحظ ( 255 ه ) وثمامة بن الأشرس ( 213 ه ) والجبائيان ( 330 ، 341 ه ) ولكل رأى وتوجيه . ففرقوا بين ما يتولد من فعل الانسان الحي ، وما يتولد من غير الحي ، وردوا إلى الانسان كل ما يتولد عن فعله . أما ما يتولد عن غير الحي كحرق النار فهو من فعل اللّه ، أو من فعل الطبيعة ، أو لا فاعل له ، على خلاف بينهم ، وفرق بعضهم بين الحركة من جانب ، والألوان والطعوم من جانب آخر ، وعدّوا المتولّد في الأولى من فعل الانسان ، وفي الثانية من فعل اللّه « 1 » . وحاول كل واحد أن يؤيد رأيه ، ويدفع شبه الآخرين . ولم يفت الأشاعرة أن يناقشوا هذه الآراء ، ويردوا عليها . وتوفر من ذلك كله في التولد مادة ما أغزرها ، ولم نكن نحظى منها حتى الآن الا بشذرات متفرقة هنا وهناك ، وفي هذا الجزء الّذي نقدم له ما يستوعبها ويجمع شتاتها . فقد حرص عبد الجبار على أن يقف جزءا من « كتاب المغنى » على موضوع التوليد وحده ، واستعرض فيه الآراء المختلفة ، محاولا أن يبين ما يدخل في باب التولّد وما لا يدخل ، ومناقشا آراء زملائه المعتزلة ، ورادا على خصومهم من الأشاعرة وغيرهم . ويميل - كعادته - إلى رأى الجبائيين اللذين يعدّان على رأس أساتذته الأقربين . والواقع أن مشكلة التولّد مثل آخر من أمثلة الخصب والغنى والحرية
هامش
( 1 ) عبد الجبار ، كتاب المغنى ، ج 9 التوليد ، القاهرة 1964 ، ص 7 - 21 .