الصوت متى حصل هناك مصاكة ، وعلى القول الأول يجب ذكر الصحة لأنه في سائر الأجسام / لا يولد ، والأولى أن بجعل الحياة شرطا في كونه مدركا لمن المحل بعضه لا في وجوده لأنه لا يمكن أن يقال إنه يحتاج في جنسه أو في بعض صفاته إلى الحياة ، أو لا يوجب الحكم الا للحى وهو بمنزلة الحرارة والبرودة في هذه القضية ، ولتقضّى ذلك موضع نشرحه فيه ان شاء اللّه . فأما الاعتماد فإنه يولد السكون والاعتماد على وجهين :
أحدهما في محله والثاني فيما يصادفه من الأجسام ويماسه ، فأما توليده ذلك في محله فمن حقه أن لا يولد الا الحركة دون السكون في مكانه ، لأنه انما يولد في جهته ؛ فلو ولد في محله السكون في مكانه لكان قد ولد في غير جهته ، ولأدى ذلك إلى أن يولد السكون بحيث هو فيه حتى يسكن الثقيل في الهواء بغير عمد ، ولو جاز أن يولد ذلك لم يولد الانحدار أبدا ، لأنه انما يولد ما يولده على طريقة واحدة ، ومن حقه أن يولد تحريك محله حالا بعد حال ما لم يحصل هناك منع ، ومتى حصل ذلك صارت الحركة سكونا ان لم تكن هناك صلابة توجب تراجعه ، وتوليده الاعتماد هو على هذا الوجه لأنه يولده في محله على الوجه الّذي يولد السكون ، فإذا ولد السكون في الثاني فيجب أن يولد الاعتماد وهو في المكان الثاني ليحصّل تولدا في جهته ، ولو كان تولد الاعتماد في محله وهو في مكانه حالا بعد حال لأدى إلى أن يعظم اعتماد الحجر الثقيل وان كان مستقرا على الأرض ، وفي بطلان ذلك دلالة على صحة ما قلناه ، ومن حق الاعتماد أن يولد في الثاني لا في حاله ، لأنه انما يولد لاختصاصه بالجهة ، فلو ولد في الحال لم يخل ما يولده من أحد وجهين : اما أن يولد السكون في مكانه ، أو يولد السكون الّذي يصير به في الثاني ، وقد بيّنا / أن توليده السكون في مكانه لا يصح ، فلم يبق الا أنه يولد السكون في الثاني ، وهذا يوجب القول بأن وجوده يتقدم السكون ، وإذا صح ذلك في توليده السكون فكذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 165
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦٥