سرعة الثقيل في النزول ، لأنه انما يكون أسرع على ما قاله لأنه يولد بعضه في بعض الحدث لا على الوجه الّذي أنكرناه ، وان كان لا يبعد أن يقال إنه على جهة الحدوث أيضا لا يولد الا أن يكون بعضه ساكنا ، فالمتحرك منه يحدثه ، فأما إذا كان تحرك الكل على سواء فلا يولد كل اعتماده وحدث في المحل الا فيه . يبين ذلك أنه يجب أن يولد فيما ماسه على الوجه الّذي يولد في محله ، فإذا لم يجز أن يولد في محله الانتقال إلى الثالث لم يجز أن يولد فيما ماسّه أيضا الانتقال إليه ، وليس لأحد أن يقول انما لم يولد في محله الانتقال إلى الثالث لأنه يستحيل حصوله فيه ولما قطع الثاني ، وليس كذلك حال ما ماسه ، لأن القول بأنه يولد فيه الانتقال من الثاني إلى الثالث في حال انتقاله هو إلى الثاني لا يؤدى إلى فساد ، فيجب جواز القول به ، وذلك لأن الاعتماد من حقه أن يولد في الجهة التي لو كان مماسا لحى لوجد مدافعته ، وقد علم أن هذا المعنى انما يصح في أقرب الأماكن إليه دون الثالث فيجب أن لا يولد في محله / وغير محله الا بحيث يدافع ، وان كنا لا نمنع من أن يولد في جملة الجسم كالرمح الطويل متى كان محله منفصلا منه على ما حكيناه عن شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه .
فأما اعتماد بعض اليد على بعض فغير ممتنع لأنها لما فيها من المفاصل بمنزلة أجسام منفصلة بعضها من بعض وهي آلة الانسان ، فلا يمتنع أن يولد بعضها في بعض ، فأما إذا لم يكن هناك مفصل بعد أن يولد بعضه في بعض بالاعتماد الّذي فيه ، وأما توليد اعتماد بعضه في بعض السكون فغير ممتنع لأنه يكون متولدا في جهته ، فالمتصل من الجسم كالمنفصل في ذلك وان افترقا في توليد الحركة ، وهذه الطريقة توجب أنه تعالى إذا سكّن الأرض حالا بعد حال أن اعتماد بعضه يولد في بعض السكون أيضا ، وان لم يجب أن يولد اعتماد بعضه في بعض الحركة إذا حركها اللّه سفلا .
فان قيل : فيجب ان كان سكونها بأن يكون في النصف السفلى اعتماد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦٧