عليه ، وكان يجب أن يصعب تفريقه على من يروم ذلك فيه لحدوث التأليف لا لأمر يرجع إلى كون المحل صلبا وملتزقا ، وفي فساد ذلك دلالة على أن الباقي منها لا يولد ، فأما الحادث منها فإنه يولد ولا يحتاج في توليده إلى أكثر من حدوثه وكون المحل محتملا ، لأنا إذا جاوزنا بين الجواهر حدث التأليف والا لم يحدث ، فعلم أن توليده إياه هو بهذا الشرط .
فان قيل : هلا قلتم انها تولد بشرط الحدوث وأن يكون المحل بها يحصل متجاورا ، فيجب أن لا تكون المجاورة الحادثة في المحلين المتجاورين مولدة للتأليف . قيل له : قد بيّنا أن المولد لا يولد الا لأمر هو عليه ، وان كان قد يحتاج فيه إلى شرط ، فما لم يثبت كونه شرطا فيه وجب الغاؤه ولم يثبت ما ذكرته من الشرط ، فيجب كونه مولدا للتأليف متى حصل حادثا .
وبعد ، فان المجاورة / التي حصل المحل بها متجاورا انما ولدت التأليف بحدوثها ولأن المحل حصل محتملا له ، وما يحدث من أمثالها فيه حالا بعد حال سبيلها سبيل الأول ، فيجب كونه مولدا لأنه لا شيء من ذلك الا وقد حصل المحل به متجاورا وان كان بعضه حدث بعد بعض ، كما أن الكثير من السكون يصير المحل به ساكنا وان كان بعضه حادثا بعد بعض ، وقد بيّنا أن الحادث قد يختص بما لا يشاركه الباقي فيه ، نحو ما بيّناه في كونه منعا ، فليس لأحد أن يقول : كيف يجوز في حادثة أن تولد التأليف ولا تولده إذا كان باقيا ؟ وهلا حل محل الاعتماد اللازم الّذي يولد في سائر أحواله لأنا كما لا نوجب في الباقي أن يولد فكذلك لا نمنع منه ، والأمر فيه موقوف على الدلالة ، وأما الوهى فإنه يولد الألم بشرط انتفاء الصحة ، لأنه لو وجد جنسه ولم تنتف الصحة به لم يولد ، ومتى انتفت به ولد ، فعلمنا أنه يولد بهذا الشرط ، ولهذا لو انتقل لم يتولد في جسمه الألم ، وان كان قد وجد فيه من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 163
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦٣