جنس ما إذا حصل به تفريق جسمه سمى وهيا ، فأما اشتراط كونه حادثا فلا نحفظه عن شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه مفصلا ، وسألت شيخنا أبا عبد اللّه رحمه اللّه عنه فجوّز كونه مولدا وان كان باقيا ، وقوّى ذلك بأن قال : ان توليده إذا كان لأمر يرجع إليه فيجب أن يكو باقيه كحادثه كما نقول في الاعتماد ، والأقرب عندي أنه لا يولد الا إذا كان حادثا ، لأن شرط توليده انتفاء الصحة ، وانتفاؤها يختص حال الحدوث دون حال البقاء ، فيجب كونه مولدا في تلك الحال ، وانما ساغ لنا القول / بأن الاعتماد الباقي يولد لأن الوجه الّذي يولد عليه يستوى فيه حال البقاء وحال الحدوث ، وهو اختصاصه بالجهة إذا ولد الكون والاعتماد ، وحصول المصاكة به إذا ولد الصوت ، وليس كذلك حال الوهى ، فلذلك كان حادثه هو المولد دون الباقي ، وليس لأحد أن يقول إن باقيه لو لم يولد لم يجد المجروح الألم حالا بعد حال ، ووجدانه ذلك يدل على أن باقية يولد ، وذلك لأنه وجدانه ذلك انما هو لأن الوهى يحدث حالا بعد حال ، وقد ذكر ما يدل على ذلك شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، ومتى اندمل لم يحدث ذلك حالا بعد حال .
ولذلك يختلف حال ما يحدث من الألم بحسب ما يحصل في الموضع من الحركة والاختلاج ، فليس في ذلك دلالة على أن الباقي منه يولد ، وشيخنا أبو علي رحمه اللّه يجعل المحل محتملا للألم إذا كان فيه حياة ، وكذلك كان بقول شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أولا ، ثم رجع إلى أن جنسه يتولد وان لم يكن في المحل حياة ، من حيث كان الألم مما لا يوجب حالا للحى ، وانما يرجع إليه كونه مدركا له وآلما به إذا كان نافر الطبع عنه فتجب صحة وجوده فيما لا حياة فيه كسائر ما لا يختص الحي من المدركات ، وعلى هذا القول يجب ألا يشترط في كونه مولدا أن تنتفى به الصحة ، لأن الصحة انما تطلق على بعض الأجسام دون بعض فيفسد من حيث العبارة لا من حيث المعنى ، ويقال بدلا منه انه يتولد متى انتفى به التأليف ، كما أن الاعتماد يولد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 164
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦٤