يقول إنهم محدثوه ، ومنهم من يقول إنهم مكتسبوه ، ومنهم من يعلقه بالطبع ، ومنهم من يزعم أن اللّه يحدثه بحسب قصده « 2 » . ويذهب إلى أبعد من هذا ، وهو أن تصرف الساهي والنائم كتصرف العالم في أنه حادث من جهته ، لأنه يقع منه على الحد الّذي يقع به في حال اليقظة « 3 » .
ويعرض لمبدإ آخر ردده المتكلمون طويلا ، ولا يزالون يرددونه حتى اليوم ، وهو أنه يستحيل أن يتعلق المقدور الواحد بقادرين أو بقدرتين ، سواء أكانتا حادثتين أم إحداهما حادثة والأخرى قديمة . ويقف عليه فصلا من أطول فصول هذا الجزء ، ويدلل عليه بعشرة أدلة متلاحقة « 4 » .
ويقف عند فكرة الكسب التي قال بها الأشعري ، ملاحظا أو لا أن ضرارا أخذ بها « 5 » ، وثانيا أنها لا تعالج الموقف في شيء . لأن هذا الكسب لا حقيقة له حتى يترتب عليه أمر ونهى ، ولو ثبتت له حقيقة لأضحى فعلا « 6 » .
وفي اختصار ، نجد في هذا الجزء مختلف أقوال المتكلمين الأول في مشكلة « خلق الأفعال » ، منها ما أخذ به ومنها ما رد عليه ، وكل ذلك في صبر وأناة وشمول واستيعاب . وفيه دون نزاع ما يضيف مادة جديدة وغزيرة إلى ما سبق أن وصلنا من مصادر عن الفرق والمدارس الكلامية الأولى .
وقد تولى تحقيقه الدكتور توفيق الطويل والأستاذ سعيد زائد ، بذلا
هامش
( 2 ) المصدر السابق ، ص 8 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 48 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 109 - 161 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 84 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 85 - 96 .