تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 5

مساهمون:

صمقدمة ٥
القدرة إلى سبب آخر انما يدخل في سلسلة الأسباب العامة ، ولا صلة له بموضوعنا . * * * ولا شك أن في هذا كله مادة غزيرة شاء عبد الجبار أن يجمعها في صعيد واحد ، ليحللها ويناقشها ، ويدافع بوجه خاص عن آراء المعتزلة . فعقد لها جزءا من كتاب « المغنى » ، سماه « المخلوق » ، وهو الّذي نقدم له . ويشتمل على عشرين فصلا يعرض فيها آراء المعتزلة المتنوعة في خلق الأفعال ، ويناقش خصومهم ، ويرد على شبههم . ويحاول في بدء بحثه أن يربط بعض الآراء بالأحداث السياسية ، فيحكى عن شيخه أبى على الجبائي أن معاوية أول من قال بالجبر ، وأعلن ، دفاعا عن تصرفاته ، أن ما يأتيه انما هو من قضاء اللّه وقدره ، وفشا ذلك في بنى أمية ، ولذا قتل هشام بن عبد الملك غيلان الدمشقي « 1 » . وانا لنتفق معه في أن هناك صلة وثيقة بين الحياة السياسية ونشأة بعض الفرق والآراء الكلامية ، ولكن الوشاية والدس هما اللذان قضيا على غيلان - فيما يظهر - أكثر من قوله بالاختيار ، بدليل أن عمر بن عبد العزيز سبق له أن جادله ، ولم يوقع عليه عقابا . ولعل من هذا أيضا ما قيل عن معبد الجهني وجهم بن صفوان ، وأغلب الظن أنهما قتلا لأسباب سياسية لا صلة لها بالدين . ويعنى عبد الجبار - كعادته - بتوضيح مبادي المعتزلة التي تتصل بالموضوع الّذي يعالجه . وفي مقدمتها هنا أن العقلاء متفقون على أن تصرف الفاعل المختار انما يتعلق به ، ويقع بحسب قصده ، فما يقوم به العباد انما هو من صنعهم . وكل الخلاف في مدى تأثيرهم فيه ، فمنهم من
هامش
( 1 ) عبد الجبار ، المغنى ، ج 8 المخلوق ، القاهرة 1963 ، ص 4 .