فيوصف من ظلمه وحيره بأنه محيّر ظالم ؛ وفساد ذلك يبين بطلان هذا القول . وهذا مما نبينه من بعد ، عند ابطال قولهم في المخلوق ، فلا يصح أن يستدل به من جهة العقل ، لأن الاشتقاق طريقه الأسماء دون المعاني ، فلا يصح أن يعتمد عليه في ابطال هذا القول .
ولو أن القائل بهذا المذهب قال : انى أشتق لهما الاسم ، لكان من جهة المعنى قائلا بما هو قائل به ، الا إذا امتنع منه ، وهو قوله : انه فعل لهما جميعا . فهذه الدلالة انما تصح إذا بنيت على السمع من اجماع وغيره ؛ وتورد على طريقة التشنيع لقولهم وتكفيرهم في مقالتهم .
وأما من جهة العقل ، فالتعلق به لا يصح من حيث ذكرناه . وأما التعلق بما ذكر في الكتب من أنه لو جاز فعل من فاعلين لجاز قول من قائلين ، ولوجب أن يكون ، تعالى ، قائلا بقول العبد وصادقا بصدقه وكاذبا بكذبه ، فمن جنس ما تقدم ، لأن القوم قد قالوا بمعناه ، وانما امتنعوا من اطلاق / عبارة ، ولا يصح التوصل إلى افساد المذاهب بإلزام عبارة . والمخطئ في المذهب ، لا يدل على خطأ قوله امتناعه من بعض العبارات . ولو قال المخالف انى أجيز قولا من قائلين ، كما جوزت في الفعل ، لاحتيج إلى استئناف الاستدلال . ولو قال : امتنع من ذلك ، وان أعطيت فيه من المعنى ما أعطيته في الفعل ، لم يكن القدح بذلك في مذهبه .
وكيف يصح التعلق بذلك ، والقول قبيل من الأفعال ؟ ومذهبهم في بعضها ، مذهبهم في سائرها ؟ وانما قصد شيوخنا ، رحمهم اللّه ، بذكر ذلك التشنيع عليهم بذكر ما أن ارتكبوه وقالوا به خرجوا من الدين ؛ وهو القول : بأن اللّه ، تعالى ، كاذب بكذب العباد . والا فما يقتضيه هذا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 133
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٣