تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ما « 1 » قدمناه يصح أن يقدر فيهما ، فيقال : لو كان أحدهما ممنوعا ، كيف كان يكون حال المقدور ؟ فإذا كشف ما ذكرناه عن الفساد الّذي تقدم ، فيجب القول بفساد ما أدى إليه . وليس له أن يقول : ان المنع انما يوجب تعذر وقوع الفعل ، متى اختص بكونه مقدورا له فقط ؛ ولا يجب ، إذا كان مقدورا لغيره ، أن يتعذر وجوده . وذلك أن هذا القول ، بمنزلة قول من قال : ان التخلية انما تقتضى صحة الفعل إذا كان ذلك الشيء مقدورا له فقط . وهذا يؤدى إلى أن لا يكون هذا المقدور بأن يوجد لكون أحدهما مخلى ، بأولى من أن يمتنع وجوده لكون الآخر ممنوعا . ولا يصح أن يقال : ان المنع يحل محل الفعل ، فمتى منع أحدهما وجب كون الآخر ممنوعا ، فلا يصح ما قدرتموه من كون أحدهما ممنوعا دون الآخر . وذلك أن الكلام ان كان في القديم ، تعالى ، وغيره ، فالمنع عليه يستحيل ؛ وان صح على المحدث ، فالذي ذكرناه صحيح فيه . وان كان الكلام في المحدثين ، فقد يكون أحدهما أقدر من صاحبه ، فيجوز أن يمنع الضعيف بما لا يكون منعا المقوى . فلا يجب متى كان أحدهما ممنوعا من الفعل أن يكون الآخر ممنوعا منه . وليس له أن يقول : ان المنع انما يوصف بذلك متى اقتضى تعذر وجود الفعل ؛ فإذا لم يوجب ذلك لم يكن منعا . فلا يصح إذا منع كون أحد القادرين غير ممنوع من هذا المقدور ، أن يكون الآخر ممنوعا . وذلك لأن الغرض أن نبين أن مع ثبات هذا الأمر ، الّذي لو كان هو القادر بانفراده لم يصح الفعل منه ، لصح وجود المقدور من جهة الآخر ، فيجب خروج هذا من أن يكون
هامش
( 1 ) أن ما : في النص انما .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118 | القاضي عبد الجبار الهمذاني