تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عبادة للّه ، فإذا كرهناه عبادة الشيطان ، فإنما نكره الّذي به يصير كذلك ؛ وان كنا ، إذا أردناه عبادة للّه ، فقد أردناه وأردنا القصد ، وكذلك نقول في الأخبار وسائر الأفعال الواقعة على وجهين بالقصود . وإذا كان / ذلك قوله ، فالسؤال عنه ساقط . فأما شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فإنه يجيز ، كونه مرادا مكروها ، من وجهين . وقد مر ذلك لشيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، أيضا . والفرق بينه وبين المقدور ، واضح . لأن الإرادة تتعلق بالحدوث ، وما يتبع الحدوث من الأحكام ؛ فلذلك صح فيها هذا الوجه ، وشاركت العلم في هذا الوجه الواحد . ولا يجب أن لا تتعلق بالشيء الا من الوجه الّذي يقدر عليه أو يحدث منه ، حتى يجب إذا لم ترده على أحد الوجهين أن يكون معدوما . وكيف يجب ذلك ، وقد يخرج الشيء إلى الوجود وان لم يرده القادر ، وأن يبقى معدوما وان أراده ؟ فمفارقته فيه للقدرة ، بيّن . فإذا صح ذلك في الإرادة ، فالجواب عن الأمر والنهى والطاعة والمعصية وما شاكلها ، كالجواب عن الإرادة . لأنها كلها ترجع إليها ، وان كان فيها ما لا يقتضي الحكم . وانما يستفاد به تغير العبارات ، ولا مدخل لها في هذا الباب . على أن جواز كون الشيء مرادا لجماعة ، واستحالة كونه مقدورا لجماعة ، يدل على الفرق بينهما في هذا الباب . على أن صحة تعلق الإرادة بما يستحيل حدوثه من جهة المريد ، واستحالة كونه قادرا على ما يستحيل حدوثه من جهته على كل وجه ، يبين الفصل بينهما فيما سألت عنه . فان قيل : أليس قد يصح أن يقدر على الشيء من حيث كان كونا ،