وقد يضربه بالعصا ليؤلمه ، ولا يريد انتفاض الغبار عن ثيابه . فلو كان ذات إبليس موجبة للمعاصي ، لم يجب إذا أراد اللّه تعالى خلقه أن يكون مريدا لمعاصيه .
ولا يمكنهم أن يقولوا انه يجب أن يريد ذلك ، لأن الغرض في خلقه وقوع المعصية ، لأن ذلك باطل ، بل الدلالة قد دلت على أنه تعالى خلقه لكي يعبده . وكيف يقال انّ ذلك غرضه تعالى « 1 » ، وقد نهاه عن المعاصي وزجره عن فعلها « 2 » . وهذا غاية ما يدل على أنه كرهها « 3 » منه ، وخلقه لخلافها « 4 » . « 5 » وكل ذلك يسقط ما سأله ثانيا « 5 » .
وأما ما قالوه ثالثا من قولهم : لو لم يكن مريدا لمعصية العاصي ، لم يكن لخلقه إياه وتكليفه مع علمه بأنه يوافقها معنى ، فغلط . لأنه انما كان يجب ما قاله ، لو كان متى لم يرد منه المعصية ، لم يحصل في خلقه إياه فائدة ، تخرجه من كونه عبثا . وقد علم أنه إذا خلقه لكي يعبده ، يفعل ما كلفه ليصل به إلى الثواب / الّذي لا ينال على طريق التفضل . فقد خلقه على وجه يحسن عليه ، وكلفه على وجه يحسن . وذلك يبطل ما قاله .
على أن قولهم هذا « 6 » في غاية البعد ، لأنه ليس ما قالوه بأن يتعلق به في أنه خلقه للمعصية بأولى من أن يقال « 7 » لو خلقه للمعصية لم يزجره عن
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط
( 2 ) عن فعلها : عنها ط
( 3 ) كرهها : كرهه ص
( 4 ) لخلافها : لخلافه ص
( 5 ) وكل . . . ثانيا : ساقطة من ط
( 6 ) هذا : ساقطة من ط
( 7 ) من أن يقال : ممن يقول ط