وربما أوردوا ذلك على غير هذا الوجه فيقولون : إذا خلق اللّه « 1 » تعالى إبليس ، وعلم أنه لا بد من وقوع المعاصي منه ، فيجب أن يكون مريدا لسائر المعاصي .
وربما أوردوا ذلك على غير هذا الوجه بأن يقولوا : لو لم يكن تعالى مريدا لمعصية العاصي ، لم يكن لخلقه إياه ، ولا تكليفه وجه ، مع علمه بأنه يخالفه في الإرادة ، ولا يفعل ما أراده منه . وقد تعلق بعضهم بما روى « 2 » عن النبي صلى اللّه عليه ، أنه قال : « لو شاء اللّه أن لا يعصى ما خلق إبليس » .
وبما روى عن علي عليه السلام أنه قال لرجل : « خلقك اللّه كما شاء أو كما شئت ، وتعمل بما شاء أو بما شئت فقال : بما شاء اللّه . فقال / : لو قلت خلاف ذلك لضربت عنقك » .
وهذا الّذي قالوه أو لا بعيد ، لأنه لا يمتنع عندنا أن يريد المريد الشيء ولا يريد ما عنده يوجد ، كما لا يحب إذا أمر الأمر بالشيء أن يأمر بما عنده يوجد ، أو إذا أحب أو رضى الشيء أن يحب ما عنده يوجد .
يبين ذلك أنّ الرسول صلى اللّه عليه قد أراد مجاهدة الكفار ولم يرد ما عنده يقع ، وأراد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولم يرد تضييع المعروف والاقدام على المنكر . وأراد اغتسال الزاني من الجنابة ولم يرد ما عنده يجب . وكذلك حال الواحد منا . وإذا جاز أن يأمر تعالى بالمجاهدة ، ويحبها ويرضاها ، ولا يجب كونه آمرا ومحبا وراضيا لما عنده يوجد ، فكذلك ما قالوه . وهذا يوجب عليهم أن يريد اكتساب الكفار للقتال ، لأن المجاهدة عنده توجد .
هامش
( 1 ) اللّه : ساقطة من ص
( 2 ) روى : رواه ص