منهم الشرك لما أشركوا ، وذلك أنه لا يصح أن يثيب عمن تقدم الذين أشركوا أنهم حرموا ذلك . وقد قيل انّ أول من حرمه رجل من كنانة ، فكيف يقال إنه المراد بالآية . على أن الآية ليس فيها تخصيص « 1 » بعض ما ذكر من بعض « 1 » ، فكيف يحمل ذلك على التحريم دون غيره .
وليس له أن يقول : انّ الآية حكاية عن الكفار ، فكيف يحتج بها فيما ذكرتموه ، لأنا انما احتججنا بقوله سبحانه بعد الحكاية عنهم
« كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
إلى آخر الآية . وقوله تعالى في موضع آخر :
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
« 2 » يقوى ما ذكرناه .
( 13 ) - دليل « 3 »
ومما يدل على ما قلناه قوله سبحانه « 4 » :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 5 » . ولا شيء أعسر من الكفر ، لأنه يؤدى إلى العذاب الدائم . فكيف يقال إنه تعالى قد أراده ؟ ولا يصح أن / يقال : انّ الآية واردة في إباحة الفطر للمسافر والمريض ، لأن الكلام مستقل بنفسه ، فقصره على ما تقدم ذكره لا يصح .
وبعد ، فلو صحّ أنه انما ورد فيما تقدم ذكره ، لأمكن الاستدلال به ، لأنه تعالى إذا امتن علينا بأنه لا يريد بنا العسر ، الّذي هو التشديد في
هامش
( 1 ) بعض ما ذكر من بعض : ساقطة من ط
( 2 ) الزخرف 43 / 20
( 3 ) دليل : دليل ثاني عشر ط
( 4 ) سبحانه : تعالى ط
( 5 ) البقرة 2 / 185