تعالى يريد منهم ما يصلون به إلى الآخرة ، وهو الطاعة . وذلك يصحح ما قلناه .
وقوله سبحانه :
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
« 1 » يدل على ما قلناه ، لأنه أخبر أنه يريد من جميعهم البيان والهداية والتوبة ، ولم يخص . ثم قال من بعد :
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً »
« 2 » فخبّر تعالى أنه يريد منا التوبة ، وغيره يريد اتباع الشهوات ، وأنه يريد خلاف مرادهم ، وأنه يريد أن يخفف عنا ؛ والمعاصي ليس فيها تخفيف ، بل هي الثقيل كله .
وقال تعالى « 3 » :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ »
« 4 » فبيّن أنه يأبى مرادهم ، وأنه يريد خلافه ، لأنه لا يصح أن يريد ما يأباه ، كما لا يصح أن يريد ما يسخطه . وفي ذلك دلالة على أن المعاصي لا يريدها . وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه « 5 » على مذهبهم « 6 » القول بأنه يريد تعالى من الكافر أن يكفر ، وأن يكسب الكفر لأن سائر ما يعتلون به يوجب عليهم / القول بذلك . وهذا يوجب القول بأن إرادة الكفر واكتسابه يحسن من غيره كما تحسن منه ، وأن يحسن ذلك من الرسول صلى اللّه عليه .
هامش
( 1 ) النساء 4 / 26
( 2 ) النساء 4 / 27 ، 28
( 3 ) تعالى : ساقطة من ص
( 4 ) التوبة 9 / 32
( 5 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط
( 6 ) مذهبهم : مذاهبهم ط