وليس له أن يقول إنه مخالف لنا من حيث كان مالكا محدثا ناهيا ، أو نحن مخالفون له لأنا منهيون محدثون ، لأنا قد بينا من قبل « 1 » سقوط جميع ذلك .
ولا له أن يقول إنه مريد لذاته ، فلا يصح ما ألزمتمونيه ، لأن ما كان صفة نقص فينا إذا استحققنا الصفة لعلة ، فيجب أن يكون صفة نقص فيه سبحانه « 2 » ، وان استحقها للذات . وقد بينا صحة ذلك من قبل . « 3 » على أنّا قد بينا أنه تعالى انما يريد بإرادة محدثة يفعلها ، وذلك يسقط ما قاله « 3 » .
وليس له أن يقول : انه تعالى « 4 » يريد القبيح أن يكون قبيحا فاسدا متناقضا مسخوطا مذموما ، ويحبه على هذا / الوجه ، « 5 » وقد تحسن منا محبته وارادته على هذا الوجه « 5 » . وذلك أن محبة القبيح في الشاهد ، والرضا به ، قد ثبت أنه قبيح على كل حال ، كما أن الأمر به قبيح على كل حال . وفي ذلك ابطال ما قاله .
وبعد ، فلو صحّ أن يقال انّ ذلك يحسن منه تعالى « 6 » لجاز أن يقال إنه يحسن منا أن نأمر الكافر بأن يفعل القبيح قبيحا ، فاسدا ، متناقصا ، وندعوه إلى فعل ذلك على هذا الوجه ؛ وذلك معلوم الفساد بأول العقل . ولا يصح له القول بأن إرادة القبيح ومحبته انما لا تحسن منا للنهي ، لما دللنا عليه من قبل ، ولأن النهى لو ارتفع لخرج من أن يكون
هامش
( 1 ) من قبل : ساقطة من ص
( 2 ) سبحانه : ساقطة من ص
( 3 ) على . . . قاله : ساقطة من ط
( 4 ) انه تعالى : ساقطة من ط
( 5 ) وقد . . . الوجه : ساقطة من ط
( 6 ) منه تعالى : منا ص