اللّه ما أشركنا ، وأنهم ذاقوا بذلك العذاب ، وأنهم قالوه بغير علم ، وأنهم اتبعوا فيه الظن ، وأنهم بذلك متخرصون كذابون ، « 8 » لأن المتخرص هو الكذاب كما قال تعالى
« قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ »
« 1 » ، يعنى الكذابون « 8 » .
« 2 » وقد قرئ قوله تعالى :
« كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 2 »
»
« 3 » على وجهين : أحدهما « 3 » بالتخفيف ، « 4 » وذلك صريح في أن ما ذكره كذب .
ولا يكون قولهم ان الشرك قد شاءه اللّه تعالى كذبا الا والصدق هو أنه لم يشأه « 4 » . وسائر ما ذكرناه في الآية يحقق هذه القراءة . والثاني « 5 » بالتشديد ، ومعنى ذلك « 6 » أنهم كذبوا الرسل في دعائهم إياهم إلى خلاف هذا القول ، لأنه لا / يجوز أن يكونوا كذبوهم الا فيما يتعلق بهذا المذكور ، وتكذيبهم إياهم لا يكون بأن يدعوهم إلى مثله ، فلم يبق الا ما قلناه .
ولا يجوز أن يكونوا مكذبين للرسل في ذلك الا والقول في نفسه كذب .
وليس لأحد أن يقول : انما كذبهم في قولهم ان اللّه حرّم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام « 7 » ، وما شاكله ، ولم يكذبهم في قولهم : لو لم يشأ
هامش
( 1 ) الذاريات 51 / 10
( 8 ) لأن . . . الكذابون : ساقطة من ط
( 2 ) وقد . . . قبلهم : كذلك قرأ بعضهم ، كذلك كذب ط
( 3 ) على وجهين أحدهما : ساقطة من ط
( 4 ) وذلك . . . لم يشأه : ساقطة من ط
( 5 ) والثاني : وقرأه آخرون ط
( 6 ) ومعنى ذلك : ومعناه ط
( 7 ) يشير إلى سورة المائدة آية 103« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »( المحقق )