الصيام في السفر ، فكيف يتوهم أنه يريد الكفر المؤدى إلى العذاب الدائم ، مع أنه لرأفته ورحمته بنا لم يرد التشديد بالصوم في السفر .
( 14 ) دليل « 1 »
ومما يدل على ذلك قوله تعالى « 2 » بعد ذكر السيئات
« كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً »
« 3 » فبيّن أنه كاره لها ، فلا يصح أن يريدها مع ذلك لأنّ كون المريد للشئ كارها له من الوجه الّذي أراده يتضاد ، فلا يصح اذن أن يكون مريدا لها مع كونه كارها . وقد بينا بطلان قولهم ان الكراهة تتعلق بأن لا يكون الشيء ، فليس لهم أن يقولوا انما يكره أن لا يكون ، وان كان مريدا لكونها .
وقوله تعالى :
« كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ »
« 4 » يدل على ما قلناه ، لأنه قد نص أنه « 5 » كره المعاصي ، فلا يجوز أن يريدها . ولا فصل بين من أجاز ذلك ، وبين من جوّز أن يحب ما يبغض ويرضى ما سخط ، ولجاز أن يقال إنه راض بالكفر ، وان كان تعالى ساخطا له ، ومخبرا بذلك عن نفسه بقوله :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ »
« 6 » . فإذا لم يكن القول بأنه يسخط / ما يرضى ، لم يصحّ القول بأنه يريد ما يكره .
ومما يدل على ذلك قوله تعالى :
« تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
« 7 » ، يريد بذلك أنهم يريدون التوصل إلى أعراض الدنيا ، واللّه
هامش
( 1 ) دليل : دليل ثالث عشر ط
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص
( 3 ) الاسراء 17 / 38
( 4 ) التوبة 9 / 46
( 5 ) نص أنه : ساقطة من ص
( 6 ) محمد 47 / 28
( 7 ) الانفعال 8 / 67