فصل في حقيقة الفعل وحدّه
اعلم أنّ المستفاد بوصفنا الفعل بأنه فعل ، أنه وجد من جهة من كان قادرا عليه ؛ وكلّ من علمه كذلك علمه فعلا له « 1 » ، ومن لم يعلمه / كذلك لم يعلمه فعلا . ولذلك لا يصح أن نعلم كون القديم تعالى « 2 » فعلا ، ولا المعدوم « 3 » في حال عدمه .
وليس لأحد أن يقول : فيجب أن لا يعلم العاقل أنّ الفعل فعل للفاعل ، الا بعد أن يعلم كونه قادرا عليه ، ووقوعه من جهته ؛ وذلك مما يعلم بالنظر اللطيف . فيجب في أهل اللغة أن لا يكونوا عارفين بالفعل وحقيقته لجهلهم بما ذكرناه .
وذلك لأنّ حقيقة القادر أنه بصفة معها يصح الفعل منه ؛ وقد يعلم ذلك على جهة الجملة بالتأمل اليسير . ولا يصح في أهل اللغة أن يكونوا جاهلين ، بل يعلمون وجوب وقوع التصرف بحسب المقاصد ، ويفصلون بين صحة تصرف زيد من جهته ، وبين ما يتعذر عليه . وإذا علموا ذلك علموا ما ذكرناه في الجملة .
وأهل اللغة وان لم ينتهوا في معرفة تفصيل الفعل « 4 » وكيفية تعلقه بالفاعل إلى ما انتهينا إليه ، بل عرفوه على جهة الجملة ، فغير ممتنع إضافة
هامش
( 1 ) له : ساقطة من ط
( 2 ) تعالى : سبحانه ط
( 3 ) المعدوم : المعلوم ط
( 4 ) الفعل : العلم ص