ولا يصح أن ننزهه عن كثير من الأفعال الا بعد بيان كونها أفعالا ، وذلك يقتضي أن نبين أنّ الكلام فعله ، وليس هو من صفات ذاته . / وكذلك القول في الإرادة ؛ لأنه لا يصح أن ننزهه عن إرادة القبائح لقبحها ، الا بعد بيان كونها فعلا ، وابطال قول من قال إنه مريد لنفسه .
والقول في أنّ أفعال العباد لا يجوز أن تكون مخلوقة للّه « 1 » يضارع ما قدمناه ، لأنها مما لا يصح كونها مقدورة له تعالى ، فلا يصح أن ننزهه عن اختيارها ، ولما يصح أن تكون مقدورة له . وان صحّ أن يلحق ذلك بما ينزه عنه في الحقيقة لما كانت مقدورة حادثة ، فينزه عنها كما ينزه عن الصاحبة والولد ؛ وان استحال ذلك عليه .
وقد بيّنا في صدر هذا الكتاب أن تنزيهه عن أن لا يفعل الواجب كتنزيهه عن القبيح ؛ ولن يتم ذلك الا بعد بيان الواجب وما يصح كونه واجبا عليه ، وما لا يصح .
ويتناول هذا الفصل الكلام في اللطف ، والعوض ، والأصلح ، وبعثة الرسل ، إلى ما شاكله من الشرائع . والتعبد بما هو لطف للمكلف يحل « 2 » محل نفس اللطف ، إذا كان من فعله تعالى « 3 » في الوجوب ، لأنّ ما به يتطرق إلى الواجب يجب كوجوبه .
ونحن نأتى بعون اللّه على « 4 » تفصيل ما ذكرنا من هذه الجملة ، ونوضح القول فيه وفي سائر ما يتصل به في باب العدل « 5 » ، ان شاء اللّه .
هامش
( 1 ) للّه : + تعالى ط
( 2 ) يحل : ساقطة من ط
( 3 ) تعالى : ساقطة من ص
( 4 ) تفصيل . . . العدل : جميع تلك ونوضحه ط
( 5 ) تفصيل . . . العدل : جميع تلك ونوضحه ط