فما الدليل على عدم وقوع المعارضة . . ؟ .
إنه سؤال يطرح لأحد أمرين ، ومن قبل رجلين ، فهو إما أن يطرح من قبل جاحد للتشكيك ، وهذا منهج معروف ، وإما أن يطرح من قبل جاهل للاستفهام ، وعلى كلا الحالين فلا بد من الجواب ، وأظن أنه السؤال يجيب عن نفسه بنفسه ، وذلك لما يلي :
التحدي لم يكن خاصا بالعرب بل كان شاملا لجميع الأمم ، في كل زمان ومكان ، ولكل جيل من الأجيال ، ممن يصل إلى سمعهم ذلك الكتاب ، من العرب والعجم ، والإنس والجن ، كما كان تحديا للمشركين ، واليهود ، والنصارى ، والمجوس ، وكل ذي شرعة أو منهاج .
قال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
.
وقال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
وقال جلّ ذكره :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
وقال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
فإننا نرى في هذه الآيات أن التحدّي لم يكن للعرب فقط ، وإنما كان لكل من في الأرض ، ممن يبلغه هذا الكتاب . .
وقد كرّر اللّه هذا المعنى في كل آية من آيات التحدّي ، ليرسخ في النفوس ، ويستقر في القلوب ، وليكون البرهان أوضح ، والحجة أبلغ ، ليعلم كل إنسان ، في كل زمان ومكان ، أن هذا الكتاب برهان ساطع ، ودليل قاطع على أنه من عند اللّه ، وليس من قبل البشر .