تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولذلك قال تعالى مسليا لنبيه عليه الصلاة والسلام ، وكاشفا لحقيقة القوم :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ، فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
. وقال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها ، وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
. وقال :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
. إذن فليست المسألة مسألة حق وباطل ، وإنما هي مسألة جحود وعناد . والذي يهمنا نحن هنا في ظاهرة الإعجاز هو اعتراف الجميع بأن هذا القرآن ليس من صنع البشر ، وإنما هو من عند اللّه . وما علينا بعد ذلك آمن الناس أم كفروا ، فلا يضر الحق قلة المؤيدين ، كما لا يفيد الباطل كثرتهم . فالحقائق لا تتغير بكثرة الأتباع وقلتهم . على أنه - ومما لا شك فيه - أن الذين جحدوا ولم يؤمنوا ، لا يشكلون أية نسبة أمام الذين دخلوا في دين اللّه ، وآمنوا بمعجزته ، ولا سيما أن الجميع قد اعترفوا بإعجاز القرآن ، وعلى رؤوسهم بلغاء العرب وفصحاؤهم ، من الشعراء ، والخطباء ، والحكماء .

الدليل على عدم وقوع معارضة القرآن :

والآن ، وبعد أن أثبتنا إعجاز القرآن لبلغاء العرب عن التحدّي ، يمكن أن يتساءل أهل العصر ويقولوا : إنك أثبت إعجاز القرآن بالتحدّي وعدم إمكان المعارضة . أما التحدّي فهو مسلم ، وما زال قائما . وأما عدم إمكان المعارضة فلا ، فما هو الدليل عليه ؟ أليس من الجائز أن يكون القرآن قد تحدّي ، وبطلت المعجزة ، إلّا أن هذا التحدّي لم ينقل إلينا ، بل كتمه المسلمون عصبية . . ؟ .
المعجزة القرآنية — صفحة 51 | محمد حسن هيتو