ولذلك قال تعالى مسليا لنبيه عليه الصلاة والسلام ، وكاشفا لحقيقة القوم :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ، فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
.
وقال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها ، وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
.
وقال :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
.
إذن فليست المسألة مسألة حق وباطل ، وإنما هي مسألة جحود وعناد .
والذي يهمنا نحن هنا في ظاهرة الإعجاز هو اعتراف الجميع بأن هذا القرآن ليس من صنع البشر ، وإنما هو من عند اللّه .
وما علينا بعد ذلك آمن الناس أم كفروا ، فلا يضر الحق قلة المؤيدين ، كما لا يفيد الباطل كثرتهم .
فالحقائق لا تتغير بكثرة الأتباع وقلتهم .
على أنه - ومما لا شك فيه - أن الذين جحدوا ولم يؤمنوا ، لا يشكلون أية نسبة أمام الذين دخلوا في دين اللّه ، وآمنوا بمعجزته ، ولا سيما أن الجميع قد اعترفوا بإعجاز القرآن ، وعلى رؤوسهم بلغاء العرب وفصحاؤهم ، من الشعراء ، والخطباء ، والحكماء .
الدليل على عدم وقوع معارضة القرآن :
والآن ، وبعد أن أثبتنا إعجاز القرآن لبلغاء العرب عن التحدّي ، يمكن أن يتساءل أهل العصر ويقولوا : إنك أثبت إعجاز القرآن بالتحدّي وعدم إمكان المعارضة .
أما التحدّي فهو مسلم ، وما زال قائما .
وأما عدم إمكان المعارضة فلا ، فما هو الدليل عليه ؟ أليس من الجائز أن يكون القرآن قد تحدّي ، وبطلت المعجزة ، إلّا أن هذا التحدّي لم ينقل إلينا ، بل كتمه المسلمون عصبية . . ؟ .