تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه ، لئلا تأتي محمدا لتعرض لما قاله . فيقول الوليد : قد علمت قريش أني أكثرها مالا . قال أبو جهل : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك كاره له . قال الوليد : وما ذا أقول فيه ؟ فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ، ولا برجزه ولا بقصيدته ، ولا بأشعار الجن ، واللّه ما يشبه الذي يقوله شيئا من هذا ، وو اللّه إن لقوله حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته . قال أبو جهل : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر . ولما اجتمعت قريش عند حضور الموسم ، قال لهم الوليد : إن وفود العرب ترد ، فأجمعوا في محمد رأيا ، لا يكذب بعضكم بعضا ، فقالوا : نقول : كاهن . قال : واللّه ما هو بكاهن ، ولا هو بزمزمته ولا سجعه . قالوا : مجنون . قال : ما هو بمجنون ، ولا بخنقه ، ولا وسوسته . قالوا : فنقول : شاعر . قال : ما هو بشاعر ، قد عرفنا الشعر كله ، رجزه وهزجه ، وقريضه ، ومبسوطه ، ومقبوضه . قالوا : فنقول ساحر . قال : ما هو بساحر ، ولا نفثه ولا عقده . قالوا : فما نقول ؟ . قال : ما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا وأنا أعرف أنه لا يصدق ، وإن أقرب القول فيه أنه ساحر ، وأنه سحر ، يفرق بين المرء وابنه ، والمرء وأخيه ، والمرء وزوجته ، والمرء وعشيرته . فتفرقوا ، وجلسوا على السبل ، يحذرون الناس . 4 المعجزة القرآنية