تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الناس وأطبعهم ، ويقولون : إنه أشعر قريش قاطبة « 1 » . فقال ابن الزّبعرى : واللّه لأخصمنّ محمدا ، ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « ألست تزعم أن عيسى عبد صالح ، وأن الملائكة صالحون ؟ » ، قال : « بلى » ، قال : فهذه النصارى تعبد عيسى ، وهذه اليهود تعبد عزيزا ، وهذه بنو مليح تعبد الملائكة ؟ » . فضج أهل مكة ، وفرحوا ظنا منهم أنه أحرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبطل معجزته . وذلك أن القرآن يثني على أولئك العباد الصالحين ، من عيسى وعزير والملائكة ، ثم بعد ذلك يقول :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
- أي العابد والمعبود - في النار ، وعيسى ، وعزير ، والملائكة ، قد عبدوا ، إذن فهم في جهنم مع من عبدهم ، وهذا فيما يزعمون تناقض في القرآن ، ولذلك فرحوا به ، وظن ابن الزبعرى أنه قد خصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعند ذلك نزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
« 2 » ، « 3 » ، فبيّن أن أمثال هؤلاء الصالحين ليس داخلا في عموم الآية السابقة ، لأنهم لم يعبدوا برضاهم ، ولا تناقض في كتاب اللّه ، فبهت ابن الزبعرى والمشركون ، إذ تبيّن لهم فشل محاولتهم . وما فعله المشركون قد فعل مثله اليهود ، لأن التحدّي شامل لهم ، وهم أحرص من غيرهم على إبطال المعجزة على ما ستراه .

محاولة اليهود في المعارضة :

لم تقتصر محاولة المعارضة وإظهار التناقض في القرآن على المشركين ، بل
هامش
( 1 ) شرح أبيات المفتي البغدادي 4 / 256 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 101 . ( 3 ) الدر المنثور 4 / 338 ، والقرطبي 11 / 343 .
المعجزة القرآنية — صفحة 55 | محمد حسن هيتو