تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إذن فهم يعلمون أن ما أتى به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليس من صنع البشر ، ولا قبل للبشر بالإتيان بمثله ، والذي دفعهم إلى عدم الإيمان به ، ليس عدم ظهور الإعجاز فيه ، وإنما هو الكبر والعناد ، والأنانية والأثرة والاستبداد .

عناد الأخنس بن شريق صراحة :

جاء الوليد بن المغيرة إلى الأخنس بن شريق فقال : ما تقول فيما سمعت من محمد ؟ . فقال الأخنس : ما ذا أقول ؟ قال بنو عبد المطلب : فينا الحجابة ، قلنا : نعم . قالوا : فينا السدانة ، قلنا : نعم . قالوا : فينا السقاية ، قلنا : نعم . يقولون : فينا نبي ينزل عليه الوحي ؟ ! واللّه لا آمنت فيه أبدا . . فعدم الإيمان إذا ليس للحق الذي جاء به رسول اللّه ، وإنما هو الأنانية والأثرة ، والحقد والحسد . . . ؟ ! .

إعلان المشركين أن كفرهم كبر وعناد :

لما قامت الحجة على المشركين ، وأسقطوا في أيديهم ، ورأوا أنه لم ينفعهم كذبهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحاولة تشويه دعوته ، قالوا : إننا لا نعارض في أمر النبوّة والرسالة ، ولا في أمر القرآن والإعجاز ، وإنما نعارض أن يكون المرسل محمد بن عبد اللّه ، ولو كان من عظماء مكة ، كالوليد بن المغيرة ، أو عظماء الطائف كمسعود بن عمر الثقفي لآمنا به ،
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
. وبهذا الذي ذكرناه يتبيّن لنا أن عدم إيمان المشركين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يكن لعدم صلاحية ما جاء به من المعجزة الدالة على نبوته ، وإنما كان جحودا وعنادا ، مع تسليمهم أن ما جاء به الحق ، وأنه ليس من صنع البشر .