تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ، فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ ، فَقالُوا : إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ، ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ، لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ، قالَ : أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ، أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ قالُوا : حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
. إنهم لم يجتمعوا على إحراقه لأنه أخطأ ، ولا لأنه فشل في إقامة الحجة ، ولا لأنه أتى بما لا يعقل ولا يفهم . إن ما ادّعاه أمر مفهوم ومعقول لكل ذي عقل ، وإنما هو الجحود والعناد ، والكبر والاستبداد . . فلا يمكن أن يقال : إن ما ادّعاه إبراهيم عليه السلام من عدم صلاحية الحجارة للعبادة ، وأنها لا تضر ولا تنفع ، شيء باطل ، لأن قومه لم يسلموا له ، ولم يؤمنوا به . وذلك لأن عدم إيمانهم جحود منهم وعناد ، باعترافهم بألسنتهم . وما جرى من العناد مع إبراهيم عليه السلام ، جرى مع غيره من الأنبياء والرسل ، مما لا يخفى على أحد ، وهو عينه ما جرى مع النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، على ما سنبينه أيضا بأقوالهم بعد قليل إن شاء اللّه . وهذا العناد ليس مع الأنبياء والرسل فقط ، وإنما هو عناد مع كل حقيقة من الحقائق عبر التاريخ . فالعناد هو العناد ، لا يختلف باختلاف الزمان ، ولا المكان ، ولا الأشخاص . وهذا يظهر جليا واضحا في المثال الثاني الذي سنضربه الآن ، وهو عناد الكنيسة في العصور الوسطى في أوروبا ، مع الحقائق العلمية .

عناد الكنيسة مع الحقائق العلمية :

لقد مارست الكنيسة باسم الدين أبشع أنواع الطغيان والاستبداد ، مع