تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وما مثل قائل هذا إلا كمثل من يرى صندوقين من الفاكهة ، يحتوي الأول على التفاح ، والآخر على البرتقال ، وعدد حبات كل صندوق تسعة عشر ، ثم وجد عددا من صناديق البرتقال الأخرى ، فوجد أن محتوياتها من التسعة عشر برتقالة ، أو من مضاعفات هذا العدد . وبعد ذلك كر على صندوق التفاح وقال : إننا اكتشفنا اليوم معنى جديدا فيه ، بسبب احتوائه على تسع عشرة تفاحة ، وهذا المعنى : هو أن التفاح في حقيقته برتقال . . وذلك لأن عدد حبات صندوقه موافقة لعدد حبات صناديق البرتقال جميعها ، إذ أنها احتوت على التسعة عشر أو مضاعفاتها . . . إن هذا الكلام على بعده وغرابته ورفضه من قبل أي عاقل ، لأقرب من تفسير قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
بحروف بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لأن القرآن نص مباشرة وراء هذه الآية أن هذا العدد هو عدد خزنة جهنم كما هو معروف لكل ذي عقل فقال :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ، وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
. وبهذا يتبين لنا مدى المغالطة الكبيرة التي أتى بها صاحب هذه النظرية التي بناها على مغالطات وأكاذيب في الأعداد الموهومة المزعومة . إلا أننا على افتراض صدقه في كل ما قال فإنه لا يجوز له أن يفسر القرآن بهذه الطريقة الباطلة الباطنية الملتوية ، بل يجب عليه أن يفسره بناء على مدلولات لغة العرب التي خاطبنا اللّه بها ، وتعبدنا بفهم القرآن حسب قواعدها ، على ما قدمناه في صدر هذا البحث من القاعدة العامة في التفسير « 1 » .

رشاد خليفة وعلم الساعة :

لعلك أخي القارئ قد ظننت أن الأمر قد انتهى بانتهائنا من بيان بطلان موضوع التسعة عشر وبيان كذبه . . . ؟ .
هامش
( 1 ) انظر : ص 295 .