تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ومع ذلك فهو كلام كاذب ، وليس بحق ، علاوة عن أن يكون معجزا . إن الكلام المعجز هو ذاك الكلام الرباني ، الذي أذهل البلغاء ، والفصحاء ، والعباقرة ، والمفكرين ، وعلماء الكون والحياة ، وكل ذي نظر وعقل من أهل الأرض ، على مر العصور ، وكر الدهور ، على ما قرأناه ورأيناه في الفقرات الماضية .

الانحراف بالتفسير الباطني للقرآن :

إننا سنترقى مع صاحب الفكرة الموهومة الباطلة درجة أخرى في الجدل ، على طريقة الجدليين ونقول : لنفترض جدلا أن ورود التسعة عشر ومضاعفاتها في حروف القرآن ، وفواتحه ، وسوره ، كان معجزا ، لنفترض هذا جدلا ، وهو ليس كذلك كما عرفناه بالأرقام ، فما علاقة الرقم تسعة عشر بملائكة جهنم وعددهم ، حتى نحرّف القرآن الكريم ، ونخرجه عن قوانينه اللغوية الشرعية ، ونخرج على الملأ بتفسير باطني جديد لكتاب اللّه ؟ . قال اللّه تعالى في حق الوليد بن المغيرة :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ، وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ، لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ، وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ؟ كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ، وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
. وقد أجمع المفسرون بدون استثناء ، كما أجمع كل علماء المسلمين ، وكل من يعرف لغة العرب ، أن التسعة عشر هو عدد خزنة جهنم الذين أشار القرآن إليهم بقوله :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ، وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ
- أي التسعة عشر -
إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
.
المعجزة القرآنية — صفحة 324 | محمد حسن هيتو