تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فقد روي عن ابن عباس أنه قال :
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
قال : من ماء الرجل وماء المرأة ، حيث يختلطان ، وقال : هو نزول الرجل والمرأة يمشج بعضه ببعض . وروي عن الحسن البصري أنه قال في الآية : مشج ماء الرجل بماء المرأة ، فصار خلقا . وروي عن الربيع بن أنس أنه قال : إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة ، فهو أمشاج . وقال الإمام الطبري في تفسيره للآية : إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة ، يعني : ماء الرجل وماء المرأة ، وقوله :
أَمْشاجٍ
يعني : أخلاط ، وأحدها مشج ومشيج ، يقال منه : إذا مشجت هذا بهذا خلطته ، وهو مشوج به ، ومشيج : أي مخلوط ، ثم قال : وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة . وهذا الذي قاله ابن عباس ، والحسن ، والربيع ، والطبري ، هو ما قاله جميع المفسرين مما فهموه من الآية . . فما ذا يا ترى يقول علماء الأجنة في القرن العشرين ، وقد أرهقهم البحث عن حقيقة بداية تكوين الجنين ما يزيد عن ألفي عام حتى وصلوا إلى هذا الذي أخبر عنه القرآن قبل أربعة عشر قرنا ، وكان موافقا تماما لما اكتشفوه . . . ؟ ! . ما ذا تراهم يقولون وهم يعلمون أن زمن نزول القرآن لم يكن أحد من أهل الأرض يعلم أية حقيقة علمية عن بداية تكوين الجنين ، وأن ما كان يعلمه البشر ، كانت معلومة ساذجة خاطئة ؟ ! ما ذا تراهم يقولون حينما يجدون أن نهاية مطافهم هي كشفهم للحقيقة القائلة بأن بداية خلق الجنين هي الخلية الأولى المتكونة من اختلاط الحيوان المنوي بالبويضة لتتكون الخلية الأولى الممشوجة منهما ، وهو عين ما أخبر عنه القرآن تماما ، في قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
.