وقد اختار أرسطو هذه النظرية الثانية التي لم تسلم من الهجوم والنقاش من أصحاب النظرية الأولى ومؤيديها .
وبقي هذا النقاش محتدما بين أنصار النظريتين حوالي ألفي سنة دون أن يطرأ على الموضوع أي جديد .
إلى أن اخترع المجهر ، حيث تمكن « هوك » وزميله « هام » باكتشاف الحيوان المنوي في مني الإنسان سنة 1767 .
وتمكن العالم « جراف » من اكتشاف حويصلة البويضة التي ما زالت تدعى باسمه إلى اليوم « حويصلة جراف » .
إلا أن أحدا لم يتمكن من إدراك دور كل واحد من المني والبويضة في تخليق الجنين .
واستمر الأمر على ما كان عليه ، واستمر فيه النزاع والصراع الفكري مع التقدم البطيء جدا .
ففي عام 1839 قدم « شليدن » و « شوان » نظريتهما المتعلقة بالخلية .
وفي عام 1859 عرف العلماء أن الحيوان المنوي ليس إلا خلية حية ، وكذلك البويضة .
وفي عام 1875 تمكن « هيرتوج » من اكتشاف تلقيح الحيوان المنوي للبويضة ، وأن الجنين يتكون منهما .
وفي عام 1883 تمكن « باندن » من إثبات اكتشاف سابقة « هيرتوج » وأن كلا من البويضة والحيوان المنوي يساهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة ، كما أثبت « بوقري » عام 1909 الكروموسومات وانقسامها وخصائصها .
وفي عام 1912 تمكن « مورجان » من اكتشاف الجينات وعملها .
وهكذا بقي العالم يتخبط قرونا طويلة في أمر الجنين وتكوينه ، إلى أوائل القرن العشرين . حيث تمكن العلماء من اكتشاف الخلية الأولى المتكونة من
المعجزة القرآنية — صفحة 277
مساهمون: محمد حسن هيتو
ص٢٧٧