البويضة الملقحة بالحيوان المنوي ، حيث تختلط فيها الكروموسومات مكونة الخلية الأمشاج « 1 » .
إذن فلم يكن في الزمن الذي نزل فيه القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أية أثارة من علم حول موضوع تكوين الجنين .
ولو أراد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل كل من في الأرض أن يتكلموا عن الموضوع ، لما تكلموا فيه إلا بمعارف أهل العصر ، على النحو الذي قدمناه .
ولكننا وجدنا القرآن ، في خضم هذا التيار العاتي من الأفكار الساذجة الخاطئة عن بداية تكوين الجنين ، وجدناه يطرح فكرة جديدة في تكوينه ، بعيدة كل البعد عن تصورات أهل العصر الذي نزل فيه ، بل تخالف معتقدات البشر إلى ما بعد نزوله بثلاثة عشر قرنا .
وجدنا القرآن يطرح معلومة جديدة حول تكوين الإنسان في الرحم ، بعيدة كل البعد عن أفكار العصر ، وخلاصتها :
ان الجنين يتكون من نطفة أمشاج - أي مختلطة - من ماء المرأة والرجل ، فقال تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ، فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
.
والمراد بالنطفة : الجنس الشامل لماء المرأة ، وماء الرجل ، أو للبويضة والحيوان المنوي .
والأمشاج : هي الأخلاط المتكوّنة من ماء المرأة وماء الرجل ، ويصير المعنى من نطفة مختلطة من ماء المرأة وماء الرجل .
وهذا ما فهمه سلفنا رضوان اللّه عليهم ، لا عن علم وتجربة واكتشاف ، ولكن عن إيمان بمضمون كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الذي اتفق عليه المفسرون أيضا ، من القدماء والمحدثين .
هامش
( 1 ) خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص 183 بتصرف .