6 - الزوجية في تكوين الجينة نفسها وراء سر مجيئها أزواجا
لقد عرفنا كيف تجلى الزوجان في الحياة ، في الذكر والأنثى ، ثم في الحيوان المنوي والبويضة ، ثم في الحيوان المنوي ذاته ، إذ كان منه الزوجان المؤنث والمذكر ، ثم في الكروموسومات أو الصبغيات ، ثم في الجينات التي توجد على الصبغيات ، والتي تحدد صفات البشر وطبائعهم ، وتنقل في نفس الوقت صفات الأجداد إلى الآباء والأبناء ، وقد رأينا كيف أنها كانت أزواجا ، وعرفنا سر مجيئها أزواجا ، كما عرفنا الغاية التي من أجلها كانت أزواجا .
ولكن هل انتهى الموضوع عند ذلك . . ؟ .
إن الحقائق العلمية ، والمكتشفات المتتابعة تقول لنا : إن الأمر لم يقف عند هذا .
لقد ذكرت في بداية الكلام على الأزواج أنها من أعظم أسرار اللّه في الكون والحياة ، وأن الإنسان لا يكاد يضع يده على سر من أسرارها ، متوهما أنه أدرك حقيقته ، إلا وينقلب الأمر عليه ، ويصبح ما أدركه أمرا ظاهرا ، يحمل في باطنه سرا آخر ، قال اللّه تعالى :
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
.
إن آخر ما وضعنا أيدينا عليه من الأزواج هو هذه الجينات ، التي تصطف على الصبغيات أزواجا أزواجا .
ولكن ما هي حقيقة هذه الجينات . . ؟ .
والجواب على هذا أن الجينة الواحدة أيضا قد حملت سرا من الأسرار التي