تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وكما كان الشبه للولد بأبويه من أجل خلق هذه الجينات أزواجا ، واختلاطها في عملية الإخصاب في الخلية الأولى أزواجا من الأب والأم ، كان الاختلاف النسبي في الشبه أيضا ، فإنه من المحال أن تجد إنسانا يشبه إنسانا آخر شبها مطلقا . وبهذا الصدد تذكر قول عالمي الخلية والوراثة « وليام ماكلروي » و « كارل سوانسن » في كتابيهما « البيولوجيا الحديثة لعلم الخلية » . إذ يقولان : إنه لو لم تختلط هذه الجينات الكامنة على الكروموسومات لما اختلف طبائع الناس هذا الاختلاف ، ولأصبحت الوجوه في صورة واحدة ، ولركدت الحياة . ثم ضرب مثلا يوضح عظمة الخالق في مدى احتمال الشبه المطلق فقالا : لما كانت الصفات الكامنة على الجينات تختلط أزواجا في عملية الإخصاب فإن احتمالات عدد مرات الخلط بينها يزيد بزيادة عددها ، ولنفرض أن الخلية في الإنسان تحتوي على ألف جينة أو مورثة - وهو تقدير متواضع ، لأن العدد في الواقع أكبر من هذا بكثير - إننا لو افترضنا هذا لكانت النتيجة أن عدد احتمالات الاخلاط هنا سيكون حصيلة الرقم ( 2 ) اثنين مضروبا في نفسه ألف مرة ، والحق أن الناتج لا شك سيكون أكبر من عدد الذرات الموجودة في كل الأكوان بأضعاف مضاعفة . وبناء على ذلك فإن احتمال مجيء إنسان يشبه إنسانا آخر شبها مطلقا سيكون غير جائز إلا مرة واحدة في بلايين بلايين بلايين بلايين المرات ، وأضف ما شئت من بلايين الاحتمالات ، فالرقم أكبر مما تتصوره عقول البشر « 1 » . وهذا كله إذا افترضنا أن الخلية تحمل ألف جينة أو مورثة ، فكيف يكون الرقم والاحتمال لو افترضنا أنها تحمل عشرين ألفا ، أو أنها تحمل خمسين ألفا . . ؟ .
هامش
( 1 ) الدكتور عبد المحسن صالحسُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّهاحلقة 5 الوعي الإسلامي .