تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

الآية السابعة أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ

والأمواج الباطنية والظاهرة كلنا يقرأ في سورة النور المثل الذي ضربه اللّه تعالى لأعمال الكافر ، إذ قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ، حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ، فَوَفَّاهُ حِسابَهُ ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( سورة النور : آية 39 - 40 ) . وكنا جميعا نقرأ في تفسيرها أن هذا مثل ضربه اللّه لأعمال الكافر ، فقال المفسرون فيها : البحر اللجي : هو المنسوب إلى اللجة ، وهو الذي لا يدرك قعره ، واللجة معظم الماء ، والتجّ البحر : إذا تلاطمت أمواجه . وأما قوله :
يَغْشاهُ مَوْجٌ
: أي يعلو ذلك البحر اللجي موج . وقوله تعالى :
مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ
: أي من فوق الموج موج ، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب . فيجتمع خوف الموج ، وخوف الريح ، وخوف السحاب . وقالوا في المعنى أيضا : يغشاه موج ، من بعده موج ، أي أن الموج يتبع بعضه بعضا ، حتى كأن بعضه فوق بعض .