الآية السابعة أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ
والأمواج الباطنية والظاهرة
كلنا يقرأ في سورة النور المثل الذي ضربه اللّه تعالى لأعمال الكافر ، إذ قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ، حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ، فَوَفَّاهُ حِسابَهُ ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( سورة النور : آية 39 - 40 ) .
وكنا جميعا نقرأ في تفسيرها أن هذا مثل ضربه اللّه لأعمال الكافر ، فقال المفسرون فيها :
البحر اللجي : هو المنسوب إلى اللجة ، وهو الذي لا يدرك قعره ، واللجة معظم الماء ، والتجّ البحر : إذا تلاطمت أمواجه .
وأما قوله :
يَغْشاهُ مَوْجٌ
: أي يعلو ذلك البحر اللجي موج .
وقوله تعالى :
مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ
: أي من فوق الموج موج ، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب .
فيجتمع خوف الموج ، وخوف الريح ، وخوف السحاب .
وقالوا في المعنى أيضا : يغشاه موج ، من بعده موج ، أي أن الموج يتبع بعضه بعضا ، حتى كأن بعضه فوق بعض .