ثم قال : إن تبصري بالطابع المتغير للنظريات ، جعلني استبعد آية قرآنية ، ظن عالم فيزيائي مسلم أنها تعلن عن مفهوم ضد المادة ، وتلك نظرية مثار جدل حاليا ، على حين يمكن منح كل الانتباه لآية قرآنية تذكر الأصل المائي للحياة ، وتلك ظاهرة ، وإن كنا لم نقدر على التحقق منها ، فهناك برغم ذلك عدة حجج تشهد في صالحها ، وتطور الجنين البشري ، وهو خاضع للملاحظة ، يمكن فيه مقابلة المراحل الموصوفة في القرآن مع معطيات علم الأجنة الحديث ، لنكشف اتفاق الآيات القرآنية التام مع العلم . ص / 148 .
ثم قام بمقابلة مسألتي الخلق والطوفان بين القرآن والعلم ، والتوراة والعلم ، فوجد أن العلم لم يتفق مع التوراة ، بينما وجد العلم قد اتفق مع القرآن اتفاقا كاملا ، ولذلك قبل نص القرآن علميا ، ورفض نص التوراة .
ورفض نتيجة لذلك تهمة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استكتب القرآن محاكيا التوراة . .
ص / 149 .
كما رفض الفرية القائلة بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي ألف القرآن ، وتساءل :
كيف يكون النبي أميّا ويأتي بحقائق ذات طابع علمي لا ينتمي إلى عصره ؟ .
ومن ثم أبدى رأيه الصريح وهو أنه ليس من تفسير وصفي للقرآن ، فهو من عند اللّه ، وأنه صحيح صحة لا تقبل الجدل ، وله - لذلك - مكانة خاصة بين الكتب المنزلة ، لأنه لا يشاركه في صحته التوراة ولا الإنجيل أبدا . . ص / 151 .
ثم انتقل موريس بوكاي في كتابه إلى عرض بعض الآيات القرآنية ، وما يستفاد منها ، مما يدل على ما ذكرناه .
وإني موجز بعض ما قاله فيما يلي ، على أن أعود إلى تفاصيله عند الكلام على تلك الآيات بالتفصيل .
فتكلم أولا على خلق السماوات والأرض ، فبين نقاط الخلاف والتجانس ، بين روايات التوراة وآيات القرآن .
المعجزة القرآنية — صفحة 170
مساهمون: محمد حسن هيتو
ص١٧٠