فهذه إشارات بسيطة إلى بعض الحقائق العلمية الحديثة ، عثر عليها أولئك الطلبة أثناء دراستهم لسفر التكوين ، جعلتهم يعترفون بأن هذا الكلام ليس من كلام البشر ، وأنه من كلام اللّه ، رغم إيمانهم العميق بما في تلك الكتب من التغيير والتحريف والتبديل .
فكيف بهم إذا وبأمثالهم لو وقفوا أمام آيات القرآن الكريم التي لم تمسها يد تحريف أو تغيير ، بل نقلت إلينا متواترة قطعية ، غضة طريّة ، وكأننا نتلقاها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مباشرة . . ؟ ! .
لا بدّ أنهم سيجدون فيه ما تطمئن له قلوبهم ، وتستريح به نفوسهم ، من الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، على أنه من كلام اللّه .
ولذلك التفت نظر كثير من الباحثين والعلماء إلى كتاب اللّه يدرسونه ويتعمقون في فهم ما فيه من الآيات التي لها علاقة بالكون والحياة ، لعلهم يختصرون الطريق من خلالها إلى نهاية آمالهم في الوقوف على حقائق العلوم .
موريس بوكاي ونظراته في الاعجاز العلمي في القرآن :
إن من أهم ما صدر من الدراسات القرآنيّة ، ولا سيّما فيما يتعلق بالآيات التي لها مساس بالعلوم مما يستدل به على إعجاز القرآن ، وأنه من كلام اللّه ، هو ما كتبه المستشرق « موريس بوكاي » في كتابه « دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة » .
ونحن سوف لا نستطيع في مثل هذه العجالة أن نذكر كل ما في الكتاب ، ولكننا سنشير إن شاء اللّه إلى أهم الفقرات فيه ، مما له علاقة بموضوعنا .
يقول موريس بوكاي : لقد تناولت القرآن منتبها بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية ، ولقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات .
لقد أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن هذه الظاهرات