وقد أمضينا فترة الشتاء كلها ندرس في سفر التكوين ، وكان الطلبة يكتبون الأسئلة حول ما جاء في السفر ، ثم يبحثون عن أجوبتها بكل جهد في مكتبة الجامعة .
وعند انتهاء الشتاء أخبرني القسيس أن الطلبة حضروا إليه ليخبروه أنهم يريدون اعتناق المسيحية ، وقد أقروا أنه ثبت لهم أن الإنجيل كتاب موحى من عند اللّه » .
يقول الأستاذ خان : وعلى سبيل المثال يقول سفر التكوين عن حالة الأرض في بداية الأمر : « لقد غشي على الأغوار ظلام » .
وهذا أحسن تصوير للحالة التي وجدت في الأرض في ذلك الوقت ، كما عرفناها من العلوم الحديثة ، فكان سطح الأرض حارا جدا ، وتبخرت المياه بسبب هذه الحرارة ، ولم يصل النور إلى سطح الأرض ، لأن مياه بحارنا كانت معلقة في صورة سحب كثيفة في الفضاء ، وكان ظلام حالك يسود الأرض .
ثم يستطرد الأستاذ خان ويقول : إننا نؤمن بأن الإنجيل والتوراة من الكتب الإلهية ، كالقرآن الكريم ، ولذلك توجد فيها قبسات من العلم الإلهي ، ولكن النصوص الأصلية قد ضاعت ، وطرأ فارق كبير بين الإنجيل الحقيقي وإنجيل هذا العصر ، بعد مضي ألف عام حافلة بعمليات الترجمة من لغة إلى أخرى ، ثم بأعمال التحريف البشري الذي أصاب النسخة الإلهية أكثر ما أصاب على حد تعبير العالم الأمريكي « كريستي موريسون » .
ولما كانت هذه الصحائف قد فقدت قيمتها نتيجة لما حدث ، فقد أرسل اللّه تعالى « طبعة جديدة » من كتابه إلى البشر - على حد تعبير الأستاذ خان - وهذا الكتاب هو القرآن الكريم ، وهو يحمل من أجل صحته وكماله ، كل المميزات والخصائص التي لا توجد منها إلا لمحات في الكتب القديمة » « 1 » ا ه .
هامش
( 1 ) الإسلام يتحدى : ص 192 .