البدن ، فالبدن الحادث المفروض إذا حدث لا بدّ « 1 » وأن يحدث له نفس لعموم فيض العلّة وإيجابها ، فإذا انتقلت إليه نفس بدن آخر لزم المحذور .
والجواب عن هذا إنّما هو بالمنع من « 2 » هذه المقدّمات وقد مضى الكلام فيه ، ومع التسليم نقول : إنّ البدن قبل تمام تكوّنه تتعلّق به النفس المستنسخة ويكون ذلك التعلّق « 3 » مانعا للبدن من استعداده لحصول « 4 » النفس الأخرى وتعلّقها به .
قال : والمثبتون راموا بأن يتخلّصوا عن هذه « 5 » بشيئية المعدوم ولم يتخلّصوا ، فإنّ عندهم الوجود غير حاصل في العدم مع أنّهم يحكمون بإعادته بعينه وإلّا لحصل وجود آخر فتتّصف الذات بهما في وقتين ويستدعي اتّصافها « 6 » بهما في وقت فيتزايد الوجود وهو محال .
أقول : معتزلة البصرة أرادوا أن يتخلّصوا عن الدليل الدالّ على استحالة إعادة المعدوم ، وهو أنّه لا يتميّز عن آخر مثله ، فالتجئوا إلى القول بأنّ المعدوم شيء ثابت في الأعيان ، فإذا أعدم اللّه بعض الجواهر تميّز عن البعض الآخر لثبوته في
هامش
( 1 ) في « ر » : ( حدث فلا بدّ ) ، وفي « س » : ( أحدث لا بدّ ) بدل من : ( حدث لا بدّ ) .
( 2 ) في « ب » « د » : ( في ) .
( 3 ) في « د » : ( المتعلّق ) .
( 4 ) في « ب » « د » « ر » : ( لحدوث ) .
( 5 ) في « ب » « د » : ( هذا ) .
( 6 ) في « د » : ( اتّصافهما ) .