لا في محلّ ، والجبّائيان يفعل معنى لا في محلّ هو الفناء ضدّ لها ، والنظام لا يفعل الأحداث .
ويبطل الأوّل بأنّ البقاء ليس بزائد على ما مرّ ، والمعنى غير معقول تجرّده مع عرضيّته ، وثبت أنّ الأجسام باقية فبطل قول النظام .
أقول : لمّا بيّن إعدام العالم ذكر الخلاف في كيفيّته ، فقال قوم « 1 » : إنّ اللّه تعالى يفرّق أجزاء العالم ويزيل الهيئة التركيبيّة ، وقد مضى الكلام فيه .
وقال آخرون : إنّ الأجسام باقية بالبقاء ، فإذا أراد اللّه تعالى فناءها لم يفعل البقاء ، وهو قول أبي القاسم الكعبي وبشر ، واختلفا ؛ فقال الكعبي : البقاء قائم بالباقي ، وبشر يقول : لا في محلّ .
وقال أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما : إنّ اللّه تعالى يفعل معنى هو الفناء لا في محلّ يفني به جميع الجواهر ، وهو ضدّ لها .
وقال النظّام : إنّ الأجسام غير باقية بل يحدثها اللّه تعالى حالا فحالا ، فإذا أراد اللّه فناءها لم يحدثها .
وهذه المذاهب عندنا فاسدة :
أمّا قول الكعبي وبشر فلما مضى من الكلام في أنّ البقاء ليس بزائد « 2 » على ذلك « 3 » الباقي وإلّا لزم التسلسل أو الدور أو « 4 » كون الذات صفة والصفة ذاتا .
هامش
( 1 ) ( قوم ) لم ترد في « س » .
( 2 ) في « س » : ( زائدا ) .
( 3 ) ( ذلك ) لم ترد في « ر » ، وفي « ب » « د » : ( ذات ) .
( 4 ) في « ر » « س » : ( و ) .