القوّة الجسمانيّة تقوى على ما لا يتناهى لا بذاتها « 1 » بل بواسطة انفعالها عن المفارق ، والذي منعتم منه « 2 » كونها مستقلّة بذاتها بالإيجاد ، وأمّا الكبرى فلأنّ النفس لا تعقل ما لا يتناهى ، نعم تقبل صورا عقليّة لا تتناهى ، والتعقّل عندكم قبول أثر لا أثر ، والقوى الجسمانيّة تقبل آثارا لا تتناهى بالاتّفاق ، فلم لا يجوز أن تكون النفس جسمانيّة ، وهي قابلة ؟
قال : والرابع : يجوز حصول شرط لها أو فقدان مانع ، على أنّ التعقّل ليس الحصول ، وأقوى المذاهب هذان وأثبتهما « 3 » قوم ، وأمّا ما يقال غير هذا ففاسد أخذوا مكان الشيء شرطه أو شرط لازمه كمن يقول : هو اللّه تعالى أو الماء أو النفس ، إلى غير ذلك ، وبراهينهم عواقر .
أقول : جواب الوجه الرابع أن نقول : لم لا يجوز أن يكون المنطبع في الآلة يختلف حاله في التعقّل بالنسبة إلى حصول شرط للتعقّل « 4 » أو « 5 » فقدان المانع فيعقل مع هذين ، ويفقد التعقّل مع فقد أحدهما ، فلا يجب دوام التعقّل ولا عدمه ، على أنّ هذا الدليل مبنيّ على أنّ التعقّل يستدعي حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم .
هامش
( 1 ) في « ج » « ر » : ( لذاتها ) .
( 2 ) في « د » : ( من ) .
( 3 ) في « د » : ( هذا وأثبتها ) بدل من : ( هذان وأثبتهما ) .
( 4 ) في « ج » « ر » : ( التعقّل ) .
( 5 ) في « د » : ( و ) .